مسألة 303 : إذا باع المفلس شيئاً من ماله قبل الحجر وتلف الثمن في يده بإتلافه
أو بغير إتلافه ثمّ حَجَر عليه الحاكمُ ، كان ذلك كدَيْنٍ ظهر على المفلس ، والحكم ما تقدّم .
ولو باع الحاكمُ مالَه وظهر الاستحقاق بعد قبض الثمن وتلفه ، رجع المشتري في مال المفلس ، ولا يطالب الحاكم به . ولو نصب الحاكم أميناً حتى باعه ، ففي كونه طريقاً إشكال ، كما في العَدْل الذي نصبه القاضي لبيع الرهن .
ثمّ رجوع المشتري في مال المفلس ورجوع الأمين إن قلنا : إنّه طريقٌ للضمان وغرم ، للشافعي فيه قولان :
أحدهما : أنّه يضارب مع الغرماء ؛ لأنّه دَيْنٌ في ذمّة المفلس ، كسائر الديون .
والثاني : أنّه يُقدَّم على الغرماء ؛ لأنّا لو قلنا بالضمان به ، لرغب الناس عن شراء مال المفلس ، فكان التقديم من مصالح الحَجْر ، كأُجرة الكيّال ونحوها من المُؤن « 1 » .
والثاني عندي أقوى .
مسألة 304 : يجب على الحاكم أن يُنفق على المفلس إلى يوم الفراغ من بيع ماله وقسمته ،
فيعطيه نفقة ذلك اليوم له ولعياله الواجبي النفقة من الزوجات والأقارب ؛ لأنّه موسر ما لم يزل ملكه . وكذا يكسوهم بالمعروف . وكلّ هذا إذا لم يكن له كسب يصرف إلى هذه الجهات .
وهل ينفق على الزوجات نفقة المعسرين أو الموسرين ؟ الأقرب عندي : الأوّل .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 21 ، روضة الطالبين 3 : 379 .