بل لو جاء المكفول به وسلّم نفسه إلى المكفول له تسليماً تامّاً ، برئ الكفيل من الكفالة ؛ لأنّ القصد ردّه إلى المكفول له ، فلا فرق بين حصوله في يده بالكفيل أو بغيره نائباً عنه .
ج - لو أخذ المكفولُ له المكفولَ به إمّا طوعاً أو كرهاً وأحضره مجلس الحكم ،
برئ الكفيل من الكفالة ؛ لما تقدّم .
د - لو حضر المكفول به وقال : سلّمت نفسي إليك عن جهة الكفيل ، برئ الكفيل ،
كما يبرأ الضامنُ بأداء الأصيل الدَّيْنَ .
ولو لم يُسلّمه نَفْسَه عن جهة الكفيل ، لم « 1 » يبرأ الكفيل ؛ لأنّه لم يسلّمه إليه ولا أحد من جهته ، حتى قال بعض الشافعيّة : لو ظفر به المكفول له في مجلس الحكم وادّعى عليه ، لم يبرأ الكفيل « 2 » .
وليس بجيّد ، والوجه : ما قلناه أوّلًا .
ه - لو سلّمه أجنبيّ لا عن جهة الكفيل ، لم يبرأ الكفيل .
ولو « 3 » سلّمه عن جهة الكفيل ، فإن كان بإذنه ، فهو كما لو سلّمه بنفسه ؛ إذ لا تُشترط المباشرة . وإن كان بغير إذنه ، لم يجب على المكفول له القبولُ ؛ إذ لا يجب عليه قبض الحقّ إلّا ممّن عليه . لكن لو قَبِل ، برئ الكفيل .
مسألة 573 : لو تكفّل واحد ببدن رجلٍ لاثنين فسلّمه « 4 » إلى أحدهما ، لم يبرأ من كفالة الآخَر ،
فإنّ العقد مع اثنين بمنزلة العقدين ، فهو كما لو
هامش
( 1 ) في « ج ، ر » والطبعة الحجريّة : « لا » بدل « لم » .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 188 - 189 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 163 - 164 ، روضة الطالبين 3 : 489 .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة : « وإن » بدل « ولو » .
( 4 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « فسلّم » . والظاهر ما أثبتناه .