تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وله قولٌ آخَر : إنّ موجَبها أحد الأمرين : إمّا القصاص ، أو الدية « 1 » . فإن عفا عن القصاص ، تثبت له الدية ، وتعلّق بها حقوق الغرماء . وإن عفا على غير مالٍ ، فإن قلنا : الواجب القصاصُ خاصّةً ، لم يثبت له شيء . وإن قلنا : الواجب أحد الأمرين ، ثبتت الدية ، ولم يصح إسقاطه لها ؛ لحقّ الغرماء ؛ لأنّ عفوه عن القصاص يوجب الدية ، فلا يصحّ منه إسقاطها .

مسألة 286 : للمفلس المحجور عليه الدعوى ؛

لأنّه ليس تصرّفاً في مالٍ ، بل استيجاب مالٍ ، ولا نعلم فيه خلافاً . فإذا ادّعى على غيره بمالٍ ، فإن اعترف المدّعى عليه ، أو قامت له البيّنة ، ثبت له المال ، وتعلّق به حقّ الغرماء . وإن أنكر ولا بيّنة فإن حلف ، برئ ، وسقطت الدعوى . ولو أقام المفلس شاهداً واحداً بدعواه ، فإن حلف مع شاهده ، جاز ، واستحقّ المال ، وتعلّق به حقّ الغرماء . وإن امتنع ، لم نجبره على اليمين ؛ لأنّا لا نعلم صدق الشاهد ، ولو علمناه ، يثبت الحقّ بشهادته من غير يمين ، فلا نجبره على الحلف على ما لا نعلم صدقه . ولأنّه تكسّب ، وليس واجباً عليه . ولم يحلف الغرماء مع الشاهد عندنا - وهو الجديد للشافعي ، وبه قال أحمد « 2 » - لأنّه لا يجوز للإنسان أن يحلف ليُثبت بيمينه ملكاً لغيره حتى يتعلّق حقّه به ، كما لا يجوز للزوجة أن تحلف لإثبات مالٍ لزوجها وإن كان إذا ثبت ، تعلّقت نفقتها به .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 325 . ( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 328 - 329 ، المغني 4 : 524 ، الشرح الكبير 4 : 551 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 38 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث