كالرهن ، قال الشيخ رحمه الله : يبطل تصرّفه « 1 » . وهو أصحّ قولي الشافعي - وبه قال مالك والمزني - لأنّه محجور عليه بحكم الحاكم ، فوجب أن لا يصحّ تصرّفه ، كما لو كان سفيهاً . ولأنّ أمواله قد تعلّق بها حقّ الغرماء ، فأشبهت تعلّق [ حقّ ] « 2 » المرتهن . ولأنّ هذه التصرّفات غير نافذة في الحال إجماعاً ، فلا تكون نافذةً فيما بَعْدُ ؛ لعدم الموجب .
والقول الثاني للشافعي : إنّ هذه التصرّفات لا تقع باطلةً في نفسها ، بل تكون موقوفةً ، فإن فضل ما تصرّف به عن الدَّيْن إمّا لارتفاع سعر أو لإبراء بعض المستحقّين ، نفذ ، وإلّا بانَ أنّه كان لغواً ؛ لأنّه محجور عليه بحقّ الغرماء ، فلا يقع تصرّفه باطلًا في أصله ، كالمريض « 3 » .
وهذا القول لا بأس به عندي ، والأوّل أقوى .
والفرق بينه وبين المريض ظاهر ؛ فإنّ المريض غير محجور عليه ، ولهذا لو صرف المال في ملاذّه ومأكله ومشروبه ، لم يُمنع منه ، بخلاف صورة النزاع .
مسألة 271 : إن قلنا ببطلان التصرّفات ، فلا بحث .
وإن قلنا : إنّها تقع موقوفةً ، فإن فضل ما تصرّف فيه وانفكّ الحجر ، ففي نفوذه للشافعي قولان « 4 » .
وإذا لم يف بديونه ، نقضنا الأخفّ فالأخفّ من التصرّفات ، ونبدأ
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 269 ، المسألة 11 .
( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه من « العزيز شرح الوجيز » .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 100 ، حلية العلماء 4 : 490 - 491 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 9 ، روضة الطالبين 3 : 366 - 367 ، المغني 4 : 530 ، الشرح الكبير 4 : 501 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 9 .