الفصل الخامس : في كيفيّة التصرّف
مسألة 443 : الضابط في تصرّف المتولّي لأموال اليتامى والمجانين اعتبار الغبطة ،
وكون التصرّف على وجه النظر والمصلحة ، فللوليّ أن يتّجر بمال اليتيم ، ويضارب به ويدفعه إلى مَنْ يضارب له به ، ويجعل له نصيباً من الربح ، ويستحبّ له ذلك ، سواء كان الوليّ أباً أو جدّاً له أو وصيّاً أو حاكماً أو أمينَ حاكمٍ ، وبه قال عليّ عليه السلام وعمر وعائشة والضحّاك « 1 » .
ولا نعلم فيه خلافاً إلّا ما روي عن الحسن البصري كراهة ذلك ؛ لأنّ خزنه أحفظ وأبعد له من التلف « 2 » .
والأصحّ ما ذكرناه ؛ لما رواه العامّة عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « مَنْ ولي يتيماً له مالٌ فليتّجر له ، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة » « 3 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه أسباط بن سالم أنّه قال للصادق عليه السلام :
كان لي أخ هلك فأوصى إلى أخ أكبر منّي وأدخلني معه في الوصيّة وترك ابناً صغيراً وله مال أفيضرب به للابن فما كان من فضل سلّمه لليتيم وضمن له ماله ؟ فقال : « إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به ، وإن لم يكن له مال فلا يعرّض لمال اليتيم » « 4 »
هامش
( 1 و 2 ) المغني 4 : 317 ، الشرح الكبير 4 : 564 .
( 3 ) سنن الدارقطني 2 : 109 - 110 / 1 ، المغني 4 : 317 ، الشرح الكبير 4 : 564 - 565 .
( 4 ) التهذيب 6 : 342 / 957 .