للبائع ، وواحد للمفلس .
وإن كانت الزيادة أكثر من قيمة الصبغ ، كما لو بلغ مصبوغاً ثمانيةً ، فالزائد على القيمتين إنّما زاد بصنعة الصبغ ، فإن قلنا : إنّ الصنعة - كالقصارة ونحوها من الأعمال - أعيان ، فالزائد « 1 » على الصبغ للمفلس ، فيكون لصاحب الثوب أربعة ، وللمفلس أربعة .
وإن قلنا : إنّها آثار وقلنا : إنّ الآثار تتبع العين للبائع وليس للمفلس منها « 2 » شيء ، كان للبائع قيمة الثوب وأُجرة الصبغ ، وذلك ستّة دراهم هي ثلاثة أرباع الثمن ، وللمفلس قيمة صبغه لا غير ، وهو درهمان ربع الثمن ، قاله بعض الشافعيّة « 3 » .
وقال بعضهم : نقص الزيادة على الثوب والصبغ حتى يجعل الثمن بينهما أثلاثاً ، فيكون ثلثاه للبائع ، والثلث للمفلس ؛ لأنّ الصنعة اتّصلت بالثوب والصبغ جميعاً « 4 » .
والوجه عندي : أنّ الزيادة بأجمعها للمفلس ؛ لأنّها عوض الصبغ والصنعة معاً ، وهُما له لا شيء للبائع فيها .
ولو ارتفعت القيمة بعد الصبغ فبلغت ستّة عشر ، أو وُجد زبون « 5 » اشتراه بهذا المبلغ ، ففي كيفيّة القسمة عند الشافعيّة الوجوهُ الثلاثة « 6 » ،
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة : « فالزيادة » .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « عنها » . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 61 ، روضة الطالبين 3 : 404 .
( 5 ) زبنتُ الشيء زَبْناً : إذا دفعتُه ، وقيل للمشتري : « زبون » لأنّه يدفع غيره عن أخذ المبيع . وهي كلمة مولّدة ليست من كلام أهل البادية . المصباح المنير : 251 « زبن » .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 62 ، روضة الطالبين 3 : 404 .