والثاني : كلّ تصرف يتعلّق بالرقبة .
[ و ] الثالث : كلّ تصرّف يستدعي الملك .
فعلى الوجوه يكفي البيع والهبة والإعتاق والإتلاف ، ولا يكفي الرهن
والتزويج والإجارة وطحن الطعام وخبز الطحين وذبح الشاة على الوجه
الأوّل ، ويكفي ما سوى الإجارة على الثاني ، وما سوى الرهن على الثالث ؛
لأنّه يجوز أن يستعير الرهن فيرهنه ، كما سيأتي ( 1 ) .
وقال بعضهم ضابطاً في ذلك ، وهو : أنّ التصرّف الذي يملك به
القرض هو الذي يقطع رجوع الواهب والبائع عند إفلاس المشتري ( 2 ) .
وإذا فرّعنا على الوجه الأوّل ، فهل يكفي البيع بشرط الخيار ؟ إن
قلنا : إنّه لا يزيل الملك ، فلا . وإن قلنا : إنّه يزيله ، فوجهان ؛ لأنّه لا يزيل
بصفة اللزوم ( 3 ) .
تذنيب : إذا كان المال حيواناً ، ملكه المقترض بالإقباض ، فإذا قبضه
كانت نفقته على المقترض ، وهو أحد قولي الشافعي ، والآخَر : نفقته على
المالك ؛ لأنّ الملك إنّما يحصل بالتصرّف ، فإذا تصرّف المقترض كانت
النفقة عليه من تلك الحال ( 4 ) .
تذنيبٌ آخَر : لو استقرض مَنْ ينعتق عليه ، انعتق بالقبض عندنا .
ومَنْ قال : إنّ الملك بالتصرّف ينعتق بالتصرّف .
مسألة 44 : إذا اقترض نصف دينار مكسوراً فأعطاه المقترض ديناراً
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 435 - 436 ، روضة الطالبين 3 : 277 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 436 ، روضة الطالبين 3 : 277 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 545 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 436 ، روضة الطالبين 3 :
277 .