عنه ( 1 ) ، فلا يجوز أن يقرضه بشرط أن يردّ الصحيح عن المكسّر ، ولا الجيّد
عن الردئ ، ولا زيادة القدر في الربوي ، وكذا في غيره عندنا .
وللشافعي وجهان ، أحدهما : الجواز ؛ لأنّ عبد الله بن عمرو بن
العاص قال : أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أُجهّز جيشاً فنفدت الإبل ، فأمرني
أن آخذ بعيراً ببعيرين إلى أجل ( 2 ) ( 3 ) .
وهو محمول على السَّلَم ، ولهذا قال : " إلى أجل " والقرض لا يتأجّل .
ولو قيل بالجواز ، كان وجهاً ، ويُحمل النهي على الربوي ، فإن شرط
ذلك في القرض ، فسد ، ولم يفد جواز التصرّف للمقترض .
مسألة 36 : يجوز أن يقرضه شيئاً بشرط أن يقضيه في بلد آخَر ، عند
علمائنا - وهو وجهٌ عند بعض الشافعيّة ( 4 ) - لعدم الزيادة ، وجرِّه النفعَ ، لأنّه
قد يكون أضرّ .
ولما رواه يعقوب بن شعيب - في الصحيح - عن الصادق ( عليه السلام ) في
الرجل يسلف الرجل الورق على أن ينقدها إيّاه بأرض أُخرى ويشترط ،
قال : " لا بأس " ( 5 ) .
وفي الصحيح عن أبي الصباح عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل ( 6 ) يبعث
بماله إلى أرض ، فقال الذي يريد أن يبعث به معه : أقرضنيه وأنا أُفيك إذا
هامش
( 1 ) الوسيط 3 : 453 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 433 .
( 2 ) سنن البيهقي 5 : 287 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 433 ، روضة الطالبين 3 : 275 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 433 ، روضة الطالبين 3 : 275 - 276 .
( 5 ) الكافي 5 : 255 ( باب الرجل يعطي الدراهم . . . ) ح 1 ، التهذيب 6 : 203 / 459 .
( 6 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة زيادة : " يسلف الرجل الورق على أن ينقدها " .
والظاهر أنّها من زيادة النسّاخ علماً بأنّها لم ترد في المصدر .