الوثيقة حتى يُعلم زوالها ( 1 ) . وهو أحد قولي الشافعي .
والثاني : أنّ القول قول الراهن ؛ لتقوّي جانبه بالإذن الذي سلّمه
المرتهن ( 2 ) .
وقال بعضهم : إن قال الراهن أوّلاً : تصرّفتُ بإذنك ، ثمّ قال المرتهن :
كنت رجعت قبله ، فالقول قول الراهن مع يمينه . وإن قال المرتهن أوّلاً :
رجعتُ عمّا أذنتُ ، فقال الراهن : كنت تصرّفتُ قبل رجوعك ، فالقول قول
المرتهن مع يمينه ؛ لأنّ الراهن حينما أخبر لم يكن قادراً على الإنشاء ( 3 ) .
ولو أنكر الراهن أصلَ الرجوع ، فالقول قوله مع اليمين ؛ لأنّ الأصل
عدم الرجوع .
مسألة 228 : لو كان على إنسان لآخَر ألفان : ألف بِرَهْن ، وألف بغير
رهن ، فسلّم المديون إليه ألفاً ثمّ اختلفا ، فقال الراهن : دفعت إليك
وتلفّظت لك أنّها على الألف التي بالرهن ، وقال المدفوع إليه : بل دفعتها
عن الألف الاُخرى ، فالقول قول الدافع ؛ لأنّه أعلم بما دفعه ، ولأنّه يقول :
إنّ الدَّيْن الباقي بلا رهن ، والقول قوله في أصله فكذلك في صفته .
وإن اتّفقا على أنّه لم يتلفّظ بشئ وقال الدافع : نويتها عن الألف التي
بالرهن ، وقال المرتهن : بل أردت بذلك الألفَ الاُخرى ، فالقول قول الدافع
أيضاً ؛ لما تقدّم ، ولأنّه أعلم بنيّته .
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 209 - 210 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 540 ، روضة الطالبين 3 : 358 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 28 ، وعنه في العزيز شرح الوجيز 4 : 540 ، وروضة
الطالبين 3 : 358 .