المالك .
فإن ترك المطالبة أو أخّرها أو كان غائباً أو له عذر يمنعه من
المطالبة ، فللمرتهن المطالبة بها ؛ لأنّ حقّه متعلّق بموجبها ، فكان له الطلب
به ، كما لو كان الجاني سيّده .
فإن أقرّ الجاني ، ثبتت الجناية . وإن أنكر وكان لسيّد العبد بيّنة ،
أقامها . وإن لم تكن له بيّنة ، كان القول قولَ المدّعى عليه الجناية مع يمينه ،
فإن حلف ، برئ . وإن نكل ، رددنا اليمين على الراهن ، فإن حلف ، ثبتت
الجناية .
وإن نكل ، فهل يحلف المرتهن ؟ قولان للشافعي كما في يمين الغريم
إذا نكل الوارث ( 1 ) .
وسواء كانت الجناية عمداً أو خطأً ؛ لأنّ العمد وإن أوجب القصاص
فقد يعفو السيّد ، ويتعلّق حقّ المرتهن بالدية .
إذا عرفت هذا ، فإن كانت الجناية عمداً ، كان للسيّد أن يقتصّ ؛ لأنّه
حقٌّ له ، وإنّما ثبت ليستوفى ، وليس للمرتهن مطالبته بالعفو .
فإن اقتصّ ، سقط حقّ المرتهن من الرهن وليس له مطالبة الراهن
ببدل عنه - وبه قال الشافعي ( 2 ) - لأنّه لم يجب بالجناية مال ولا استحقّ
[ بحال ] ( 3 ) ، وليس على الراهن أن يسعى للمرتهن في اكتساب مال .
وقال أحمد وإسحاق : على السيّد أن يجعل القيمة مكانه رهناً ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 322 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 41 ، حلية العلماء 4 :
452 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 513 ، روضة الطالبين 3 : 340 .
( 2 ) المغني 4 : 456 ، الشرح الكبير 4 : 485 - 486 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " بمال " . والظاهر ما أثبتناه .