على مسافة القصر ؟ للشافعيّة وجهان « 1 » .
وعندنا أنّ للبائع الفسخ بعد ثلاثة أيّام .
وإن كان معسراً ، فهو مفلس ، فإن حجر عليه الحاكم ، تخيّر البائع بين الفسخ والضرب مع الغرماء .
وقال الشافعي : إذا كان مفلساً ، فالبائع أحقّ بمتاعه في وجهٍ . وفي آخر : لا فسخ ، لكن يباع ويوفّى من الثمن حقّ البائع ، فإن فضل شيء ، فهو للمشتري « 2 » .
وهذا التفريع جارٍ فيما إذا اختلف المتواجران « 3 » في البدأة بالتسليم بغير فرق .
مسألة 549 : توهّم قوم أنّ الخلاف في البدأة بالتسليم خلاف في أنّ البائع هل له حقّ الحبس أم لا ؟
إن قلنا : البدأة بالبائع ، فليس له حبس المبيع إلى استيفاء الثمن ، وإلّا فله ذلك « 4 » .
ونازع أكثر الشافعيّة فيه ، وقالوا : هذا الخلاف مفروض فيما إذا كان نزاعهما في مجرّد البدأة ، وكان كلّ واحد منهما يبذل ما عليه ولا يخاف فوت ما عند صاحبه ، فأمّا إذا لم يبذل البائع المبيع وأراد حبسه خوفاً من تعذّر تحصيل الثمن ، فله ذلك بلا خلاف . وكذا للمشتري حبس الثمن خوفاً من تعذّر تحصيل المبيع ، وأن يحبس بالثمن الحالّ ، أمّا المؤجّل فلا وإن حلّ الأجل « 5 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 314 ، روضة الطالبين 3 : 182 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 314 ، روضة الطالبين 3 : 183 .
( 3 ) أي : المكري والمكتري .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 315 ، روضة الطالبين 3 : 183 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 315 ، روضة الطالبين 3 : 183 .