بسم اللَّه الرحمن الرحيم وفّق اللّهمّ لإكماله بمحمّد وكرام آله .
الفصل الثاني : في بيع النقد والنسيئة والسلف .
وفيه مطلبان :
الأوّل : في بيع النقد والنسيئة .
مسألة 414 : مَنْ باع شيئاً معيّناً بثمن ، كان الثمن حالّا
مع الإطلاق واشتراط التعجيل ؛ لأنّ قضيّة البيع تقتضي انتقال كلٍّ من العوضين إلى الآخر ، فيجب الخروج عن العهدة متى طُولب صاحبها .
أمّا لو شرط تأجيل الثمن في صلب العقد ، فإنّه يصحّ ، ويكون البيع نسيئةً ؛ لأنّ الحاجة قد تدعو إلى الانتفاع بالمبيع معجّلًا ، واستغناء مالكه عنه ، وحاجته إلى الثمن مؤجّلًا ، فوجب أن يكون مشروعاً ، تحصيلًا لهذه المصلحة الخالية عن المبطلات ، ولا نعلم فيه خلافاً .
مسألة 415 : إذا شرط تأخير الثمن ، وجب تعيين الأجل
بما لا يحتمل الزيادة والنقصان ، بل يجب أن يكون محروساً عنهما ، مضبوطاً ، فلو جَعَله مؤجّلًا إلى قدوم الحاجّ أو إدراك الغلّات أو جزّ الثمار أو العطاء ، إلى غير ذلك من الآجال المجهولة ، بطل البيع ؛ لتطرّق الجهالة إلى الثمن ، لأنّه يزيد عند التجار بزيادة الأجل وينقص بنقصانه . ولأنّه مشتمل على غرر عظيم