وإنّ القول قول المشتري وإن كان الغارم الشفيع ؛ لأنّه يريد إزالة ملك المشتري عن الشقص الذي ملكه ، كذا هنا يزيل ملك البائع عن الحقّ .
مسألة 338 : لو اشترى عبدين من رجل بألف صفقةً فوجد بأحدهما عيباً ، لم يكن له ردّ المعيب ،
بل إمّا أن يردّهما معاً أو يأخذ الأرش .
وللشافعي قولان مبنيّان على تفريق الصفقة ، فإن قلنا : الصفقة لا تفرّق ، تخيّر بين ردّ الجميع والترك . وإن قلنا : تفرّق ، فله ردّ الكلّ ، وله ردّ المعيب خاصّة « 1 » .
وقال أبو حنيفة : له إمساك الصحيح وردّ المعيب إذا كان ذلك بعد القبض ، فأمّا قبل القبض فليس له ؛ لأنّ قبل القبض عنده يكون تبعيضاً للصفقة في الإتمام ، وبعد القبض [ يجوز « 2 » ] تبعيض الصفقة إلّا أن يكون ممّا ينقص ؛ لأنّهما عينان ، ولا ضرر في إفراد أحدهما عن الآخر ، وقد وجد سبب الردّ في أحدهما بعد القبض ، فجاز إفراده بالردّ ، كما لو شرط الخيار في أحدهما « 3 » .
قال الشافعيّة : ما لا يجوز تبعيض الصفقة فيه قبل القبض ، لم يجز بعده كزوجَي خُفّ ومصراعَي باب « 4 » ، وكذا قال أبو حنيفة : إذا كان المبيع طعاماً فأكل بعضه ، لم يردّ الباقي « 5 » ؛ لأنّه يجري مجرى العقد الواحد ، لأنّ العيب ببعضه عيب بجميعه ، فلم يكن له ، كما لو كان قبل القبض أو كان
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 243 ، الحاوي الكبير 5 : 252 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 143142 .
( 2 ) ما بين المعقوفين من تصحيحنا .
( 3 ) المغني 4 : 268 ، الحاوي الكبير 5 : 251 ، حلية العلماء 4 : 244 ، التهذيب - للبغوي 3 : 441 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 143 .
( 4 ) التهذيب للبغوي 3 : 441 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 143 .
( 5 ) بدائع الصنائع 5 : 290 .