وإن زال الملك بغير عوض ، فعلى تخريج ابن سريج يرجع بالأرش . وعلى المنصوص وجهان مبنيّان على التعليلين : إن علّلنا باستدراك الظلامة ، يرجع ؛ لأنّه لم يستدرك الظلامة . وإن علّلنا بعدم اليأس من الردّ ، فلا ؛ لأنّه ربما يعود إليه « 1 » .
مسألة 293 : لو ظهر على العيب بعد بيعه على آخر ، فقد قلنا : إنّه لا ردّ له ،
سواء ردّ عليه أو لا ، بل له الأرش ، فإن ظهر المشتري الثاني على العيب فردّه على الأوّل بالعيب ، لم يكن للأوّل ردّه على البائع ؛ لأنّه ببيعه قد تصرّف فيه ، والتصرّف عندنا يُسقط الردَّ ، وإنّما له الأرش خاصّة .
وقال الشافعي : له الردّ بناءً منه على أنّ هذا التصرّف لا يمنع الردّ . ولأنّه زال التعذّر الذي كان ، وتبيّن أنّه لم يستدرك « 2 » الظلامة ، وليس للمشتري الثاني ردّه على البائع الأوّل ؛ لأنّه ما تلقّى الملك منه « 3 » .
ولو حدث عيب في يد المشتري الثاني ثمّ ظهر عيبٌ قديم ، فعلى التعليل بتعذّر الردّ : للمشتري الأوّل أخذ الأرش من بائعه ، كما لو لم يحدث عيب ، ولا يخفى الحكم بينه وبين المشتري الثاني .
وعلى التعليل الآخر : إن قَبِله المشتري الأوّل مع العيب الحادث ، خيّر بائعه ، إن قَبِله ، فذاك ، وإلّا ، أخذ الأرش منه « 4 » .
وقال بعضهم : لا يأخذ الأرش ، واسترداده رضا بالعيب « 5 » .
وإن لم يقبله وغرم الأرش للثاني ، ففي رجوعه بالأرش على بائعه
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 247 ، روضة الطالبين 3 : 135 .
( 2 ) في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : « ولأنّه زال للتعذّر الذي كان ويئس أن أنّه يستدرك » . وما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز » و « روضة الطالبين » .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 248247 ، روضة الطالبين 3 : 136135 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 248 ، روضة الطالبين 3 : 136 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 248 ، روضة الطالبين 3 : 136 .