من المضي إلى مكّة أو إلى الموقفين ، بعث بهديه مع أصحابه ليذبحوه عنه في موضع الذبح ، فإن كان قد ساق هديا ، بعث ما ساقه ، وإن لم يكن ساق ، بعث هديا أو ثمنه .
ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه ، وهو منى إن كان حاجّا ، ومكّة إن كان معتمرا . فإذا بلغ الهدي محلّه ، أحلّ من كلّ شيء إلّا من النساء إلى أن يطوف في القابل أو يأمر من يطوف عنه ، فتحلّ له النساء حينئذ - هذا مذهب علمائنا ، وبه قال ابن مسعود وعطاء والثوري والنخعي وأصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين ، إلّا أنّ أصحاب الرأي لم يعتبروا طواف النساء ، بل قالوا : يحلّ بالبلوغ إلى المحلّ « 1 » - لقوله تعالى
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 2 » .
وما رواه العامّة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، قال : ( من كسر أو عرج فقد حلّ وعليه حجّة أخرى ) « 3 » .
وفي رواية ( وعليه الحجّ من قابل ) « 4 » .
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام في رجل أحصر [ فبعث بالهدي ] « 5 » قال : « يواعد أصحابه ميعادا ، فإن كان في حجّ فمحلّ الهدي [ يوم ] « 6 »
هامش
( 1 ) المغني 3 : 382 ، الشرح الكبير 3 : 538 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 107 ، فتح العزيز 8 : 8 - 9 ، المجموع 8 : 355 ، تفسير القرطبي 2 : 375 ، وانظر أيضا : الخلاف - للطوسي - 2 : 428 ، المسألة 322 .
( 2 ) البقرة : 196 .
( 3 ) سنن النسائي 5 : 199 ، سنن ابن ماجة 2 : 1028 - 3077 ، سنن الترمذي 3 :
277 - 940 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 1028 - 3078 ، سنن النسائي 5 : 199 ، سنن أبي داود 2 :
173 - 1862 ، سنن البيهقي 5 : 220 .
( 5 ) أضفناها من المصدر .
( 6 ) أضفناها من المصدر .