وإن أدرك جمعا بعد طلوع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حجّ له ، فإن شاء أن يقيم بمكّة أقام ، وإن شاء أن يرجع إلى أهله رجع ، وعليه الحجّ من قابل » « 1 » .
احتجّ مالك : بما رواه ابن عمر : أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله قال : ( من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحجّ ، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحجّ ، فليحلّ بعمرة ، وعليه الحجّ من قابل ) « 2 » .
والجواب : إنّما خصّ الليل لأنّ الفوات يتعلّق به إذا كان يوجد بعد النهار فهو آخر وقت الوقوف ، كقوله صلّى اللَّه عليه وآله : ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها ) « 3 » .
وعلى وجوب البدنة : ما رواه العامّة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله قال : ( من ترك نسكا فعليه دم ) « 4 » . والأحوط البدنة ، لحصول يقين البراءة معها .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ضريس عن الباقر عليه السّلام ، قال : سألته عمّن أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس ، قال : « عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكّة أو في الطريق أو في أهله » « 5 » .
ولو أفاض قبل الغروب ساهيا ، لم يكن عليه شيء ، وكذا الجاهل ، لأصالة البراءة .
هامش
( 1 ) الاستبصار 2 : 303 - 1082 ، والتهذيب 5 : 290 - 984 .
( 2 ) المغني 3 : 441 ، الشرح الكبير 3 : 443 .
( 3 ) المغني 3 : 442 ، الشرح الكبير 3 : 444 .
( 4 ) أورده الرافعي في فتح العزيز 7 : 364 ، والشيرازي في المهذّب 1 : 233 ، والماوردي في الحاوي الكبير 4 : 174 ، وابنا قدامة في المغني 3 : 396 والشرح الكبير 3 : 398 .
( 5 ) الكافي 4 : 467 - 68 - 4 ، التهذيب 5 : 186 - 620 .