الغالبون ) * ( 1 ) .
أما الأولى : فلما علمه الولي والعدو والمحب والمبغض من ثبوت هذه
الأوصاف لأمير المؤمنين صلوات الله عليه واجتماعها فيه ، ولخبر خيبر
المجمع عليه ، وخبر الطائر ، وحديث البراء ، ورواية : " إن الله أمرني بحب
أربعة وأخبرني أنه يحبهم " ، ولعلنا بعد هذا نعقد لهذا المطلب فصلا ، وكل
هذه أخبار ثابتة ما نبينه بعون الله تعالى ومشيئته .
وكذا ذلته على المؤمنين وتواضعه وتخاشعه معلوم لا ينكره إلا من
لا يستحق الخطاب ، ولا يعد من ذوي الألباب . وقس عليه جهاده عليه السلام ،
وعزته على الكافرين ، وغلظته على المنافقين ، وكثيرا ما كان يوصف بهذا ،
يصفه رسول الله صلى الله عليه وآله والصحابة ، كقوله صلى الله عليه وآله :
" علي مخشوشن في الله " ( 2 ) ، وسيأتي من ذلك مقنعة إن شاء الله تعالى .
وأما الثانية والثالثة : قال البغوي في كتابه معالم التنزيل في تفسير
القرآن : قال السدي : قوله تعالى : * ( الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 3 ) أراد به علي بن أبي طالب ، مر به سائل
وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه ( 4 ) .
وقال في الكشاف : قيل : انها نزلت في علي حين سأله سائل وهو راكع
فطرح له خاتمه وهو راكع ( 5 ) انتهى .
ورواه البيضاوي في تفسيره ( 6 ) .
هامش
1 - المائدة : 54 - 56 .
2 - اخشوشن الشئ : مبالغة في خشونته ، ومنه الحديث : أخيشن في ذات الله ، وهو تصغير
الأخشن للخشن . النهاية 2 : 35 " خشن " .
والحديث مروي في الاستيعاب 3 : 51 .
3 - المائدة : 55 .
4 - معالم التنزيل 2 : 272 .
5 - الكشاف 1 : 623 .
6 - أنوار التنزيل 1 : 280 .