الفصل الأول
في خلق أمير المؤمنين صلوات الله عليه وصفته
قال أبو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري في
كتاب الاستيعاب : وأحسن ما رأيت في صفته : انه كان ربعة من الرجال إلى
القصر ، هو أدعج العينين ، حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر ، حسنا ، ضخم
البطن ، عريض المنكبين ، شثن الكفين أغيد ، كأن عنقه إبريق فضة ، أصلع
ليس في رأسه شعر إلا من خلفه ، كبير اللحية ، لمنكبه مشاش كمشاش
السبع الضاري ، لا يتبين عضده من ساعده قد أدمجت ادماجا . إذا مشى
تكفأ ، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطيع أن يتنفس . وهو إلى
السمن ، ما هو شديد الساعد واليد ، إذا مشى للحرب هرول . ثبت الجنان ،
قوي شجاع ، منصور على من لاقاه ( 1 ) . انتهى .
وقال ابن الأثير في الكامل بعد أن ذكر صفته صلوات الله عليه : وكان
من أحسن الناس وجها ، لا يغير شيبه ، كثير التبسم ( 2 ) .
وقال الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار :
ابن عباس في علي بن أبي طالب : كان والله يشبه القمر الباهر ،
والأسد الخادر ، والفرات الزاخر ، والربيع الباكر . فأشبه من القمر ضوءه
وبهاءه ، ومن الأسد شجاعته ومضاءه ، ومن الفرات جوده وسخاءه ، ومن الربيع
خصبه وحياءه ( 3 ) انتهى .
هامش
1 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 57 .
2 - الكامل في التأريخ 3 : 397 . 3 - ربيع الأبرار 4 : 161 .