مقدمة : قال ابن أبي الحديد في الجزء الحادي عشر من شرح نهج
البلاغة : وروى أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني في كتاب
الاحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : أن
برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته .
فقامت الخطباء في كل كورة ( 1 ) وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرؤون منه ،
ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة ، لكثرة
من بها من شيعة علي ( ع ) ، فاستعمل عليهم زياد بن سمية ، وضم إليه
البصرة ، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ،
وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم عن العراق ،
فلم يبق بها معروف منهم .
وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : أن لا يجيزوا لاحد من شيعة
علي وأهل بيته شهادة .
وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته ،
والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا
إلي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته .
ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم
معاوية ( من ) ( 2 ) الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم
والموالي ، فكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس
يجئ أحد مردود من الناس عاملا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة
أو منقبة إلا كتب اسمه وقربه وشفعه ، فلبثوا بذلك حينا .
هامش
1 - الكورة : المدينة والصقع . الصحاح 2 : 810 " كور " .
2 - أضفناها من المصدر