قرشيا أفضل منه .
ثم قال : وكان يقال لزين العابدين : ابن الخيرتين ، لقوله صلى الله عليه
وآله : " الله من عبيده خيرتان : فخيرته من العرب قريش ، ومن العجم فارس " .
ثم قال في أواخر الفصل : وفضائل زين العابدين ومناقبه أكثر من أن
تحصى . وكانت ولادته يوم الجمعة في بعض شهور سنة ثمان وثلاثين
للهجرة ، وتوفي سنة أربع وتسعين ، وقيل : تسع وتسعين ، وقيل : اثنين وتسعين
للهجرة بالمدينة المنورة ، ودفن في البقيع في قبر عمه الحسن بن علي بن
أبي طالب ( 1 ) . انتهى .
قال اليافعي الشافعي في روضة الرياحين : وروي ان زين العابدين كان
يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة .
قال ابن حجر في الصواعق : وزين العابدين هذا هو الذي خلف
أباه علما وزهدا وعبادة ، فكان إذا توضأ للصلاة اصفر لونه ، فقيل له في
ذلك ، فقال : " ألا تدرون بين يدي من أقف " .
وحكي انه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة .
وحكى ابن حمدون عن الزهري : ان عبد الملك حمله مقيدا من المدينة
بأثقلة من حديد ، ووكل به حفظة ، فدخل عليه الزهري لوداعه فبكى وقال :
وددت أني مكانك ، فقال : " أتظن أن ذلك يكربني ، لو شئت لما كان ، وانه
ليذكرني عذاب الله " ثم أخرج رجليه من القيد ويديه من النعل ثم قال :
" لاجزت معهم على هذا يومين من المدينة " ، فما مضى إلا يومان إلا وفقدوه
حين طلع الفجر وهم يرصدونه فطلبوه فلم يجدوه .
قال الزهري : فقدمت على عبد الملك فسألني عنه فأخبرته ، فقال : قد
جاءني يوم فقده الأعوان ، فدخل علي فقال : " ما أنا وأنت ؟ " ، فقلت : أقم
هامش
1 - وفيات الأعيان 3 : 266 - 269 .