ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة » « 1 » .
وأطبقت العامة على جواز الإحرام بأيّ الأنساك الثلاثة شاء ، لقول عائشة : خرجنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فمنّا من أهلّ بعمرة ، ومنّا من أهلّ بحج وعمرة ، ومنّا من أهلّ بحج « 2 » « 3 » .
ولا حجّة فيه ، لاختلافهم في الفرض لا التخيير بين الأنواع .
مسألة 128 :
قال علماؤنا : التمتّع أفضل الأنواع - وبه قال الحسن وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والقاسم وسالم وعكرمة ، وهو أحد قولي الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد ، وهو قول أصحاب الحديث « 4 » - لقوله تعالى
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 5 » وهو يدلّ على أنّه فرضهم ، فلا يجزئهم غيره .
ولما رواه العامة عن ابن عباس وجابر وأبي موسى وعائشة أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله أمر أصحابه لمّا طافوا بالبيت أن يحلّوا ويجعلوها عمرة « 6 » ، فنقلهم من الإفراد والقران إلى المتعة ، ولا ينقلهم إلّا إلى الأفضل .
ولم يختلف عندهم الرواية عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله أنّه لمّا قدم مكة أمر أصحابه أن يحلّوا إلّا من ساق هديا ، وثبت على إحرامه ، وقال : ( لو
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 33 - 98 ، الاستبصار 2 : 157 - 158 - 516 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 175 ، صحيح مسلم 2 : 872 و 873 - 117 و 118 ، سنن البيهقي 5 : 109 .
( 3 ) المغني 3 : 238 ، الشرح الكبير 3 : 239 ، الحاوي الكبير 4 : 44 ، المجموع 7 : 151 و 153 ، معالم السنن - للخطّابي - 2 : 301 .
( 4 ) المغني 3 : 238 ، الشرح الكبير 3 : 239 ، فتح العزيز 7 : 106 ، الحاوي الكبير 4 :
44 ، معالم السنن - للخطّابي - 2 : 301 ، حلية العلماء 3 : 259 .
( 5 ) البقرة : 196 .
( 6 ) المغني 3 : 239 ، الشرح الكبير 3 : 240 .