تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقال بعضهم : يجب على الأجير دم ، لتركه الإحرام من الميقات ، وعلى المستأجر دم آخر ، لأنّ القران الذي أمر به يتضمّنه « 1 » . ولو أمره بالتمتّع فأفرد ، فالأقرب أنّه لا يستحقّ أجرا ، لأنّه لم يفعل ما استؤجر له . وقال الشافعي : ينظر إن قدّم العمرة وعاد للحجّ إلى الميقات ، فقد زاد خيرا ، وإن أخّر العمرة فإن كانت الإجارة إجارة عين ، انفسخت فيها ، لفوات الوقت المعيّن للعمرة ، فيردّ حصتها من المسمّى ، وإن كانت الإجارة على الذمّة وعاد للعمرة إلى الميقات ، لم يلزمه شيء ، وإن لم يعد ، فعليه دم ، لترك الإحرام بالعمرة من الميقات ، وفي حطّ شيء من الأجرة الخلاف السابق . وإن قرن فقد زاد خيرا ، لأنّه أحرم بالنسكين من الميقات وكان مأمورا بأن يحرم بالعمرة منه وبالحجّ من مكة . ثم إن عدّد الأفعال ، فلا شيء عليه ، وإلّا فوجهان في أنّه هل يحطّ شيء من الأجرة ، للاختصار في الأفعال وفي أنّ الدم على المستأجر ، لأمره بما يتضمّن الدم ، أو على الأجير ، لنقصان الأفعال ؟ وكلّ ذلك مخرّج على الخلاف المقدّم في عكسه ، وهو ما إذا تمتّع المأمور بالقران « 2 » . ولو أمره بالإفراد فقرن ، فالأقرب : الإجزاء ، وهدي القران على الأجير ، لتبرّعه . وأمّا الشافعية فقالوا : إن كانت الإجارة على العين ، فالعمرة واقعة لا في وقتها ، فهو كما لو استأجره للحجّ وحده فقرن ، وإن كانت في الذمّة وقعا عن المستأجر ، لأنّ القران كالإفراد شرعا في إخراج الذمّة عن العهدة ، وعلى الأجير الدم . وهل يحطّ شيء من الأجرة أو ينجبر الخلل بالدم ؟ فيه الخلاف
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 63 ، المجموع 7 : 133 . ( 2 ) فتح العزيز 7 : 63 - 64 ، المجموع 7 : 133 .