ظاهرة في الوجوب ، والمعجّلة ليست زكاة في الحال ، فلم يقبل قوله .
أمّا الوالي إذا أطلق وكانت معجّلة ، فإنّ له الرجوع ، لأنّه نائب عن الفقراء ، فيقبل قوله عليهم ، ورب المال يدّعيها لنفسه ، فلم يقبل قوله .
إذا ثبت هذا ، فالدافع أعرف بنيّته إن كان صادقا وتمكّن من الاستيفاء ، كان له ذلك ، وإلّا فلا . ولو علم الفقير ذلك وجب عليه الردّ مع الطلب وإن كان مستحقّا ولم يتغيّر الحال .
مسألة 222 : قد بيّنا أنّه لا يجوز أن يعجّل الزكاة قبل إكمال النصاب
عند المجوّزين ، فلو كان معه مائتا شاة فعجّل زكاة أربعمائة عن المائتين الموجودة وعمّا تتوالد ، فتوالدت وبلغت أربعمائة لم تجزئ إلّا عن المائتين عند القائلين منّا بالتعجيل - وهو أحد وجهي الشافعي « 1 » - لأنّها لم توجد في ملكه ، فأشبه ما إذا زكّى مائتي درهم قبل حصولها .
والثاني : الإجزاء ، لأنّ السخال تابعة للأمّهات ، فإذا سلف عنها مع وجود الأمّهات صار ذلك كوجودها « 2 » .
ولو كان عنده عشرون من الغنم حوامل ، فعجّل شاة عنها وعن أولادها ، فتوالدت وبلغت أربعين ، لم تجزئ ، لأنّها لا تتبع ما دون النصاب ، وبه قال الشافعي « 3 » .
ولو كان معه سلعة للتجارة قيمتها مائتان ، فأخرج زكاة أربعمائة ، ثم زادت قيمتها ، وصارت أربعمائة عند الحول ، لم يجزئه عندنا ، لما تقدّم .
وقال الشافعي : يجزئه ، لأنّ الواجب في قيمة العرض ، والاعتبار بالقيمة في آخر الحول دون غيره ، ولهذا لو نقصت القيمة ثم زادت لم ينقطع الحول « 4 » .
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 173 ، المجموع 6 : 148 ، حلية العلماء 3 : 134 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 173 ، المجموع 6 : 148 ، حلية العلماء 3 : 134 .
( 3 ) انظر : فتح العزيز 5 : 531 ، والمجموع 6 : 146 .
( 4 ) فتح العزيز 5 : 532 ، المهذب للشيرازي 1 : 173 .