وإن تباعدت أقطاره - وبه قال مالك « 1 » - لأنّ النبي عليه السلام كذا فعل « 2 » .
ونحن نقول بموجبه لأنّ المدينة لم تبلغ أقطارها فرسخا ، فلهذا اتّحدت الجمعة .
وقال أبو يوسف : إذا كان للبلد جانبان ليس بينهما جسر ، كانا كالبلدين ، فجاز أن يقام في كلّ جانب جمعة ، وإلّا فلا .
وعنه : جواز ذلك في بغداد خاصة ، لأنّ الحدود تقام فيها في موضعين ، والجمعة حيث تقام الحدود « 3 » .
فلو وجد بلد تقام فيه الحدود في موضعين جاز إقامة الجمعة فيهما بمقتضى قوله . وهو قول ابن المبارك ، وإليه ذهب أبو الطيب بن سلمة « 4 » .
وقال محمد : تقام فيه جمعتان سواء كان جانبا واحدا أو أكثر « 5 » ، لأنّ عليا عليه السلام كان يخرج يصلّي العيد في الجبّان ، ويستخلف أبا مسعود البدري يصلّي بضعفة الناس « 6 » ، وحكم الجبّان حكم البلد ، والجمعة عنده كالعيد .
ويحمل على بعده عليه السلام فرسخا .
وليس عن أبي حنيفة فيه شيء « 7 » .
هامش
( 1 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 71 ، التفريع 1 : 233 ، المغني 2 : 182 ، الشرح الكبير 2 :
190 ، المجموع 4 : 591 ، حلية العلماء 2 : 250 .
( 2 ) الام 1 : 192 ، المجموع : 4 : 585 و 591 ، المهذب للشيرازي 1 : 124 ، فتح العزيز 4 : 498 ، حلية العلماء : 2 : 250 ، المغني 2 : 182 ، الشرح الكبير 2 : 190
( 3 ) المبسوط للسرخسي 2 : 120 ، المجموع 4 : 585 و 591 ، حلية العلماء 2 : 251 ، المغني 2 :
182 ، الشرح الكبير 2 : 190 .
( 4 ) المغني 2 : 182 ، الشرح الكبير 2 : 190 ، حلية العلماء 2 : 251 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 2 : 120 ، شرح فتح القدير 2 : 25 ، حلية العلماء 2 : 251 ، المجموع 4 : 591 ، المحلّى 5 : 53 .
( 6 ) سنن النسائي 3 : 181 ، مصنف ابن أبي شيبة 2 : 184 .
( 7 ) كما في حلية العلماء 2 : 251 .