فجئت فقمت إلى جنبه ، وجاء رجل فقام إلى جني حتى كنّا رهطا ، فلمّا أحسّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، أنّا خلفه جعل يتجوّز « 1 » في الصلاة ، فقلنا له حين فرغ : أفطنت بنا الليلة ؟ فقال : ( نعم ذاك الذي حملني على الذي صنعت ) « 2 » .
ولأن أفعال الإمام مساوية لأفعال المنفرد ، فلا تعتبر نيّة الإمامة ، لعدم الاختلاف في الهيئات والأحكام .
وقال الثوري وأحمد وإسحاق : تشترط نية الإمامة ، فإن لم ينو الإمام الإمامة ، بطلت صلاة المأمومين « 3 » ، لقوله صلّى اللَّه عليه وآله : ( الأئمة ضمناء ) « 4 » ولا يضمن إلّا بعد العلم .
ونمنع اشتراط العلم في الضمان ، ولم لا تكفي في ثبوت هذا الضمان نيّة المأموم ؟ إذ الإمام إنّما يتحمّل القراءة والسهو ، فهو ضامن لذلك .
فروع :
أ : لو صلّى اثنان ونوى كلّ منهما أنّه إمام لصاحبه ، صحّت صلاتهما
- وبه قال الشافعي « 5 » - لأنّ كلّا منهما احتاط لصلاته بما يجب على المنفرد ، فلم تلزمه الإعادة ، ونيّة الإمامة ليست منافية لصلاة المنفرد ، فلم تقدح في الصلاة .
ولقول علي عليه السلام : « صلاتهما تامة » « 6 » .
هامش
( 1 ) تجوّز : خفّف . الصحاح 3 : 871 ، النهاية لابن الأثير 1 : 315 « جوز » .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 775 - 1104 .
( 3 ) المغني 2 : 60 ، الانصاف 2 : 27 ، المجموع 4 : 203 ، فتح العزيز 4 : 366 ، حلية العلماء 2 : 157 ، الميزان للشعراني 1 : 173 .
( 4 ) سنن البيهقي 1 : 430 ، كنز العمّال 7 : 686 - 20919 .
( 5 ) الام 1 : 177 ، المهذب للشيرازي 1 : 101 ، المجموع 4 : 201 ، فتح العزيز 4 : 317 ، مغني المحتاج 1 : 238 .
( 6 ) الكافي 3 : 375 - 3 ، الفقيه 1 : 250 - 1123 ، التهذيب 3 : 54 - 186 .