وهو محمول على نفي الكمال .
مسألة 535 : الجماعة في المسجد الحرام أفضل من غيره ،
ثم بعده مسجد النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، ثم المسجد الأقصى ، ثم المسجد الأعظم من كلّ بلد ، ثم كلّ مسجد تكثر فيه الجماعة ، والتفضيل في الأول بسبب تفاوت الأمكنة في الشرف ، وفي الأخير بسبب الفعل ، وقد تقدم « 1 » .
ولو كان في جواره أو في غير جواره مسجد لا تنعقد الجماعة فيه إلّا بحضوره ، ففعلها فيه أولى ، لأنّه يعمره بإقامة الجماعة فيه ، ويحصّلها لمن يصلّي فيه .
وإن كانت تقام فيه ، وفي قصده غيره كسر قلب إمامه ، أو جماعته ، فجبر قلوبهم أولى .
وهذا لا يتأتّى عندنا ، لأنّ شرط الإمام العدالة ، والعدل لا ينكسر قلبه بمثل هذا .
وإن لم يكن كذلك ، ففي أولوية قصد الأبعد أو الأقرب احتمال ينشأ :
من كثرة الخطأ في طلب الثواب ، ومن الجواز .
وفيه عن أحمد روايتان « 2 » .
مسألة 536 : يكره تكرّر الجماعة في المسجد الواحد ،
فإذا صلّى إمام الحيّ في مسجده وحضر قوم آخرون ، صلّوا فرادى ، قاله الشيخ « 3 » ، وبه قال الليث والبتي والثوري ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي « 4 » ، إلّا أنّ الشيخ أطلق ، وهؤلاء قالوا : يكره فيما له إمام راتب في غير ممرّ الناس لا في
هامش
( 1 ) تقدّم في المسألة : 530 .
( 2 ) المغني 2 : 8 - 9 ، الشرح الكبير 2 : 6 .
( 3 ) الخلاف 1 : 542 ، المسألة 280 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 89 ، التفريع 1 : 262 ، الشرح الصغير 1 : 159 ، المهذب للشيرازي 1 : 102 ، المجموع 4 : 222 ، المغني 2 : 11 ، الشرح الكبير 2 : 8 .