وآله قال : ( من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلّا من عذر ) « 1 » .
وهو محمول على الجمعة ، أو على نفي الكمال ، لا الإجزاء .
مسألة 529 : وليست الجماعة فرض كفاية في شيء من الصلوات ،
عند علمائنا أجمع - وبه قال أبو حنيفة وأكثر الشافعية « 2 » - لما تقدّم . وللأصل .
ولأنّها فضيلة في الصلاة ولا تفسد بعدمها ، فلا تكون واجبة كالتكبيرات .
وقال الشافعي : إنّها فرض كفاية ، لقوله عليه السلام : ( ما من ثلاثة في قرية أو بلد لا تقام فيهم الصلاة إلّا استحوذ عليهم الشيطان ، فعليك بالجماعة ، فإن الذئب يأخذ القاصية ) « 3 » « 4 » .
وهو يدلّ على شدّة الاستحباب لا الوجوب ، ولأنّ الاستحواذ على عدم إقامة الصلاة لا على الجماعة ، ولأنّ المفهوم ترك ذلك دائما .
إذا ثبت هذا ، فإن أهل البلد لو تركوها لم يأثموا ولم يقاتلوا - وهو أحد قولي الشافعية « 5 » - لأنّها مستحبّة .
مسألة 530 : وفي أيّ موضع جمّع جاز ،
لكن تستحب المساجد ، لأنّها مواطن العبادات ، وليس واجبا ، فيجوز أن يصلّي في بيته ، لقوله عليه السلام : ( الاثنان فما فوقهما جماعة ) « 6 » ولم يفصّل في موضع دون آخر ،
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 260 - 793 ، سنن البيهقي 3 : 57 ، المستدرك للحاكم 1 : 245 .
( 2 ) الهداية للمرغيناني 1 : 55 ، شرح فتح القدير 1 : 299 ، المجموع 4 : 184 و 189 ، الوجيز 1 : 55 ، فتح العزيز 4 : 285 .
( 3 ) سنن أبي داود 1 : 150 - 547 ، سنن النسائي 2 : 106 ، مسند أحمد 6 : 446 ، المستدرك للحاكم 1 : 211 .
( 4 ) المهذب للشيرازي 1 : 100 ، المجموع 4 : 184 و 189 ، فتح العزيز 4 : 285 ، حلية العلماء 2 : 155 .
( 5 ) المجموع 4 : 186 ، فتح العزيز 4 : 286 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 312 - 972 ، سنن الدارقطني 1 : 280 - 1 ، المستدرك للحاكم 4 . 334 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 61 - 248 .