أحدكم وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة ) « 1 » .
ومن طريق الخاصة قول الباقر والصادق عليهما السلام : « لا يقطع الصلاة إلا أربع : الخلاء ، والبول ، والريح ، والصوت » « 2 » .
ولأن الطهارة شرط وقد بطلت فيبطل المشروط ، ولأنه حدث يمنع المضي في الصلاة فمنع من البناء عليها كما لو رمي بحجر فشج ، فإن أبا حنيفة سلم ذلك « 3 » وكذا إذا رماه به الطائر لسقوطه عليه .
إذا ثبت هذا فإن قلنا : بالبطلان فلا بحث ، وإن لم نقل به ، فلو انصرف من الصلاة وأخرج باقي الحدث وتوضأ لم يكن له البناء لأنه حدث اختياري فأبطل الصلاة كما أبطل الطهارة .
وقالت الشافعية بناء على القديم : إن له البناء ، واختلفوا في التعليل ، فمنهم من قال : إنما لم تبطل لأن الحدث لا يؤثر بعد نقض الطهارة فيها ، ومنهم من قال : إنه محتاج إلى إخراج بقيته وهو حدث واحد فكان حكم باقية حكم أوله « 4 » ويلزم الأول أنه إذا أحدث حدثا آخر لا تبطل صلاته .
قال الشيخ تفريعا على البناء : لو سبقه الحدث فأحدث ناسيا استأنف - وبه قال أبو حنيفة « 5 » - للتمسك بإطلاق الأحاديث « 6 » ، وقال الشافعي في القديم : يبني لأنه حدث طرأ على حدث فلم يكن له حكم « 7 » .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 263 - 264 - 1005 ، سنن البيهقي 2 : 255 وانظر فتح العزيز 4 : 5 .
( 2 ) الكافي 3 : 364 - 4 ، التهذيب 2 : 331 - 1362 ، الإستبصار 1 : 400 - 401 - 1530 .
( 3 ) بدائع الصنائع 1 : 221 .
( 4 ) المجموع 4 : 75 ، فتح العزيز 4 : 8 و 9 ، المهذب للشيرازي 1 : 94 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 222 .
( 6 ) الخلاف 1 : 412 مسألة 158 .
( 7 ) المجموع 4 : 75 ، المهذب للشيرازي 1 : 94 ، فتح العزيز 4 : 8 .