عندي - وبه قال أحمد ، وابن الماجشون « 1 » - لأنه تمكن من أداء الصلاة في ثوب طاهر بيقين فيجب ، كما لو اشتبه الطهور بالطاهر ، وكما لو نسي صلاة من يوم .
ولما رواه صفوان بن يحيى قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في رجل معه ثوبان أصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال : « يصلّي فيهما جميعا » « 2 » .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي : يتحرى فيهما كالقبلة « 3 » .
والفرق مشقة اعتبار اليقين في القبلة لكثرة الاشتباه فيها ، ولأنّ الاشتباه في الثوبين حصل بالتفريط لأنه كان يمكنه تعليم النجس أو غسله ، ولا يمكنه ذلك في القبلة ، ولأنّ القبلة عليها أدلة من النجوم ، والشمس ، والقمر ، وغيرها فيصح الاجتهاد في طلبها ويقوى دليل الإصابة لها بحيث لا يبقى احتمال الخطأ إلّا وهما ضعيفا بخلاف الثياب .
فروع :
أ - لو وجد المتيقن طهارته مع الثوبين المشتبهين صلّى في المتيقن ، لأنّ وجه الوجوب وهو التمكن من الصلاة في ثوب طاهر موجود في الثوب فيتعين .
ب - لو لم يعلم عدد النجس صلّى فيما يتيقن أنه صلّى في ثوب طاهر ، فإن كثر ذلك وشق فالوجه : التحري دفعا للمشقة .
هامش
( 1 ) المغني 1 : 82 ، الشرح الكبير 1 : 82 ، بلغة السالك 1 : 33 .
( 2 ) الفقيه 1 : 161 - 757 ، التهذيب 2 : 225 - 887 .
( 3 ) المجموع 3 : 144 ، فتح العزيز 4 : 21 ، مختصر المزني : 18 ، مغني المحتاج 1 :
189 ، المهذب للشيرازي 1 : 68 ، المغني 1 : 82 ، الشرح الكبير 1 : 82 .