تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وَالْحُكْمِ فَهُوَ التَّوْقِيعُ الْكَامِلُ وَيَصِحُّ بِهِ التَّقْلِيدُ وَالْوِلَايَةُ وَأَمَّا الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا التَّوْقِيعُ جَائِزًا مَعَ قُصُورِهِ عَنْ حَالِ الْكَمَالِ فَهُوَ أَنْ يَتَضَمَّنَ الْأَمْرَ بِالْحُكْمِ دُونَ النَّظَرِ فَيَذْكُرُ فِي تَوْقِيعِهِ : اُحْكُمْ بَيْنَ رَافِعِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَبَيْنَ خَصْمِهِ ، أَوْ يَقُولُ : اقْضِ بَيْنَهُمَا فَتَصِحُّ الْوِلَايَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ وَالْقَضَاءَ بَيْنَهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ تَقَدُّمِ النَّظَرِ فَصَارَ الْأَمْرُ بِهِ مُتَضَمِّنًا لِلنَّظَرِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ . وَأَمَّا الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ التَّوْقِيعُ فِيهَا خَالِيًا مِنْ كَمَالٍ وَجَوَازٍ فَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ فِي التَّوْقِيعِ : اُنْظُرْ بَيْنَهُمَا ، فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَذَا التَّوْقِيعِ وِلَايَةٌ لِأَنَّ النَّظَرَ بَيْنَهُمَا قَدْ يَحْتَمِلُ الْوَسَاطَةَ الْجَائِزَةَ وَيَحْتَمِلُ الْحُكْمَ اللَّازِمَ وَهُمَا فِي الِاحْتِمَالِ سَوَاءٌ ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ مَعَ الِاحْتِمَالِ فِي الْوِلَايَةِ ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيهِ اُنْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالْحَقِّ ، فَقَدْ قِيلَ إنَّ الْوِلَايَةَ بِهِ مُنْعَقِدَةٌ ، لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَزِمَ ، وَقِيلَ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ ، لِأَنَّ الصُّلْحَ وَالْوَسَاطَةَ حَقٌّ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 95 | علي بن محمد البغدادي الماوردي