تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الْمُتَظَلِّمُونَ وَيُرَاجِعُهُ فِيهِ الْمُتَنَازِعُونَ ، لِيَكُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَيَّامِ لِمَا هُوَ مَوْكُولٌ إلَيْهِ مِنْ السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عُمَّالِ الْمَظَالِمِ الْمُنْفَرِدِينَ لَهَا فَيَكُونُ مَنْدُوبًا لِلنَّظَرِ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ ، وَلْيَكُنْ سَهْلَ الْحِجَابِ نَزِهَ الْأَصْحَابِ . وَيُسْتَكْمَلُ مَجْلِسُ نَظَرِهِ بِحُضُورِ خَمْسَةِ أَصْنَافٍ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُمْ وَلَا يَنْتَظِمُ نَظَرُهُ إلَّا بِهِمْ : أَحَدُهُمْ الْحُمَاةُ وَالْأَعْوَانُ لِجَذْبِ الْقَوِيِّ وَتَقْوِيمِ الْجَرِيءِ . وَالصِّنْفُ الثَّانِي : الْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ لِاسْتِعْلَامِ مَا يَثْبُتُ عِنْدَهُمْ مِنْ الْحُقُوقِ وَمَعْرِفَةِ مَا يَجْرِي فِي مَجَالِسِهِمْ بَيْنَ الْخُصُومِ . وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ : الْفُقَهَاءُ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمْ فِيمَا أَشْكَلَ وَيَسْأَلَهُمْ عَمَّا اشْتَبَهَ وَأَعْضَلَ . وَالصِّنْفُ الرَّابِعُ : الْكُتَّابُ لِيُثْبِتُوا مَا جَرَى بَيْنَ الْخُصُومِ وَمَا تَوَجَّبَ لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحُقُوقِ . وَالصِّنْفُ الْخَامِسُ الشُّهُودُ لِيُشْهِدَهُمْ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ مِنْ حَقٍّ وَأَمْضَاهُ مِنْ حُكْمٍ ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ مَجْلِسَ الْمَظَالِمِ بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ شَرَعَ حِينَئِذٍ فِي نَظَرِهَا وَاَلَّذِي يَخْتَصُّ بِنَظَرِ الْمَظَالِمِ يَشْتَمِلُ عَلَى عَشَرَةِ أَقْسَامٍ : فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ النَّظَرُ فِي تَعَدِّي الْوُلَاةِ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَأَخْذِهِمْ بِالْعَسْفِ فِي السِّيرَةِ ، فَهَذَا مِنْ لَوَازِمِ النَّظَرِ فِي الْمَظَالِمِ الَّذِي لَا يَقِفُ عَلَى ظُلَامَةِ مُتَظَلِّمٍ ، فَيَكُونُ لِسِيرَةِ الْوُلَاةِ مُتَصَفِّحًا عَنْ أَحْوَالِهِمْ مُسْتَكْشِفًا لِيُقَوِّيَهُمْ إنْ أَنْصَفُوا وَيَكُفَّهُمْ إنْ عَسَفُوا ، وَيَسْتَبْدِلَ بِهِمْ إنْ لَمْ يُنْصِفُوا . ( حُكِيَ ) أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ عَلَى النَّاسِ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ وَكَانَتْ مِنْ أَوَّلِ خُطْبَةٍ فَقَالَ لَهُمْ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا وَلَا يُرَحِّبُ إلَّا أَهْلَهَا ، وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ الْوُلَاةِ مَنَعُوا الْحَقَّ حَتَّى اشْتَرَى مِنْهُمْ شِرَاءً وَبَذَلُوا الْبَاطِلَ حَتَّى افْتَدَى مِنْهُمْ فِدَاءً ، وَاَللَّهِ لَوْلَا سُنَّةٌ مِنْ الْحَقِّ أُمِيتَتْ فَأَحْيَيْتُهَا وَسُنَّةٌ مِنْ الْبَاطِلِ أُحْيِيَتْ فَأَمَتُّهَا مَا بَالَيْتُ أَنْ أَعِيشَ وَقْتًا وَاحِدًا . أَصْلِحُوا آخِرَتَكُمْ تَصْلُحْ لَكُمْ دُنْيَاكُمْ ، إنَّ امْرَأً لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ إلَّا الْمَوْتُ لَمُعْرِقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي : جَوْرُ الْعُمَّالِ فِيمَا يَجِبُونَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْقَوَانِينِ الْعَاذِلَةِ فِي دَوَاوِينِ الْأَئِمَّةِ فَيَحْمِلُ النَّاسَ عَلَيْهَا وَيَأْخُذُ الْعُمَّالَ بِهَا وَيَنْظُرُ فِيمَا اسْتَزَادُوهُ ، فَإِنْ رَفَعُوهُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ أَمَرَ بِرَدِّهِ ، وَإِنْ أَخَذُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ اسْتَرْجَعَهُ لِأَرْبَابِهِ . ( فَقَدْ حُكِيَ ) عَنْ الْمهدِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ جَلَسَ يَوْمًا لِلْمَظَالِمِ فَرُفِعَتْ إلَيْهِ قَصَصٌ فِي الْكُسُورِ فَسَأَلَ عَنْهَا ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ وَهْبٍ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَسَّطَ الْخَرَاجَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَمَا فُتِحَ مِنْ نَوَاحِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَرَقًا وَعَيْنًا وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ