تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فَإِنْ أَقَامَ عَلَى الْإِطَالَةِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَدِّبَهُ عَلَيْهَا وَلَكِنْ يَسْتَبْدِلُ بِهِ مَنْ يُخَفِّفُهَا . وَإِذَا كَانَ فِي الْقُضَاةِ مَنْ يُجِيبُ الْخُصُومَ إذَا قَصَدُوهُ وَيَمْتَنِعُ مِنْ النَّظَرِ بَيْنَهُمْ إذَا تَحَاكَمُوا إلَيْهِ حَتَّى تَقِفَ الْأَحْكَامُ وَيَسْتَضِرَّ الْخُصُومُ فَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَأْخُذَهُ مَعَ ارْتِفَاعِ الْأَعْذَارِ بِمَا نُدِبَ لَهُ مِنْ النَّظَرِ بَيْنَ الْمُتَحَاكِمِينَ وَفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ ، وَلَا يَمْنَعُ عُلُوُّ رُتْبَتِهِ مِنْ إنْكَارِ مَا قَصَّرَ فِيهِ . قَدْ مَرَّ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَطْحَاءَ وَالِي الْحِسْبَةِ بِجَانِبَيْ بَغْدَادَ بِدَارِ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَمَّادٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الْقُضَاةِ فَرَأَى الْخُصُومَ جُلُوسًا عَلَى بَابِهِ يَنْتَظِرُونَ جُلُوسَهُ لِلنَّظَرِ بَيْنَهُمْ وَقَدْ تَعَالَى النَّهَارُ وَهَجَرَتْ الشَّمْسُ ، فَوَقَفَ وَاسْتَدْعَى حَاجِبَهُ وَقَالَ : تَقُولُ لِقَاضِي الْقُضَاةِ الْخُصُومُ جُلُوسٌ عَلَى الْبَابِ وَقَدْ بَلَغَتْهُمْ الشَّمْسُ وَتَأَذَّوْا بِالِانْتِظَارِ ، فَإِمَّا جَلَسْتَ لَهُمْ أَوْ عَرَّفْتَهُمْ عُذْرَكَ فَيَنْصَرِفُوا وَيَعُودُوا . وَإِذَا كَانَ فِي سَادَةِ الْعَبِيدِ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُمْ فِيمَا لَا يُطِيقُونَ الدَّوَامَ عَلَيْهِ كَانَ مَنْعُهُمْ وَالْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ مَوْقُوفًا عَلَى اسْتِعْدَاءِ الْعَبِيدِ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ وَالْعِظَةِ ، فَإِذَا اسْتَعْدَوْهُ مُنِعَ حِينَئِذٍ وَزُجِرَ . وَإِذَا كَانَ مِنْ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي مَنْ يَسْتَعْمِلُهَا فِيمَا لَا يُطِيقُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ أَنْكَرَهُ الْمُحْتَسِبُ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُسْتَعِدٌّ إلَيْهِ ، فَإِنْ ادَّعَى الْمَالِكُ احْتِمَالَ الْبَهِيمَةِ لِمَا يَسْتَعْمِلُهَا فِيهِ جَازَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ افْتَقَرَ إلَى اجْتِهَادٍ فَهُوَ عُرْفِيٌّ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى عُرْفِ النَّاسِ وَعَادَاتِهِمْ ، وَلَيْسَ بِاجْتِهَادٍ شَرْعِيٍّ وَالْمُحْتَسِبُ لَا يُمْنَعُ مِنْ اجْتِهَادِ الْعُرْفِ . وَإِنْ اُمْتُنِعَ مِنْ اجْتِهَادِ الشَّرْعِ . وَإِذَا اسْتَعْدَاهُ الْعَبْدُ فِي امْتِنَاعِ سَيِّدِهِ مِنْ كُسْوَتِهِ وَنَفَقَتِهِ جَازَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِمَا وَيَأْخُذَهُ بِالْتِزَامِهِمَا ، وَلَوْ اسْتَعْدَاهُ مِنْ تَقْصِيرِ سَيِّدِهِ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ ، وَلَا إلْزَامَ لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ إلَى اجْتِهَادٍ شَرْعِيٍّ ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْتِزَامِ الْأَصْلِ إلَى اجْتِهَادٍ شَرْعِيٍّ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَلُزُومَهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ . وَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَمْنَعَ أَرْبَابَ السُّفُنِ مِنْ حَمْلِ مَا لَا تَسَعُهُ وَيُخَافُ مِنْهُ غَرَقُهَا ، وَكَذَلِكَ يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْمَسِيرِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الرِّيحِ ، وَإِذَا حَمَلَ فِيهَا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ حُجِزَ بَيْنَهُمْ بِحَائِلٍ . وَإِذَا اتَّسَعَتْ السُّفُنُ نُصِّبَ لِلنِّسَاءِ مَخَارِجُ لِلْبِرَازِ لِئَلَّا يَتَبَرَّجْنَ عِنْدَ الْحَاجَةِ . وَإِذَا كَانَ فِي أَسْهَلِ الْأَسْوَاقِ مَنْ يَخْتَصُّ بِمُعَامَلَةِ النِّسَاءِ رَاعَى الْمُحْتَسِبُ سِيرَتَهُ وَأَمَانَتَهُ ، فَإِذَا تَحَقَّقَهَا مِنْهُ أَقَرَّهُ عَلَى مُعَامَلَتِهِنَّ ، وَإِنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ الرِّيبَةُ وَبَانَ عَلَيْهِ الْفُجُورُ مَنَعَهُ مِنْ
الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 257 | علي بن محمد البغدادي الماوردي