تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مَا سَرَقَهُ قُطِعَ وَأُغْرِمَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ وَإِنْ أُغْرِمَ لَمْ يُقْطَعْ . وَإِذَا وُهِبَتْ لَهُ السَّرِقَةُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقَطْعُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَسْقُطُ ، وَإِذَا عَفَا رَبُّ الْمَالِ عَنْ الْقَطْعِ لَمْ يَسْقُطْ قَدْ عَفَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ سَارِقِ رِدَائِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : * ( لَا عَفَا اللَّهُ عَنِّي إنْ عَفَوْتُ ، وَأَمَرَ بِقَطْعِهِ ) * . وَحُكِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أُتِيَ بِلُصُوصٍ فَقَطَعَهُمْ حَتَّى بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَقَدِمَ لِيُقْطَعَ فَقَالَ ( مِنْ الطَّوِيلِ ) : يَمِينِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُهَا * بِعَفْوِكَ أَنْ تَلْقَى نَكَالًا يُبِينُهَا يَدِي كَانَتْ الْحَسْنَاءَ لَوْ تَمَّ سَتْرُهَا * وَلَا تُقَدِّمُ الْحَسْنَاءُ عَيْبًا يَشِينُهَا فَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا وَكَانَتْ خَبِيثَةً * إذَا مَا شِمَالٌ فَارَقَتْهَا يَمِينُهَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَيْف أَصْنَعُ بِكَ وَقَدْ قَطَعْتَ أَصْحَابَكَ ؟ فَقَالَتْ أُمُّ السَّارِقِ اجْعَلْهَا مِنْ جُمْلَةِ ذُنُوبِكَ الَّتِي تَتُوبُ إلَى اللَّهِ مِنْهَا فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَكَانَ أَوَّلَ حَدٍّ تُرِكَ فِي الْإِسْلَامِ . وَيَسْتَوِي فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ ، وَلَا يُقْطَعُ صَبِيٌّ ، وَلَا يُقْطَعُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا سَرَقَ فِي إغْمَائِهِ ، وَلَا يُقْطَعُ عَبْدٌ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، وَلَا وَالِدٌ سَرَقَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ . وَقَالَ دَاوُد يُقْطَعَانِ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي حَدِّ الْخَمْرِ كُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ أَوْ قَلِيلُهُ مِنْ خَمْرٍ أَوْ نَبِيذٍ حَرَامٍ حُدَّ شَارِبُهُ سَوَاءٌ سَكِرَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَحُدُّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ ، وَلَا يُحَدُّ مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ حَتَّى يَسْكَرَ . وَالْحَدُّ : أَنْ يُجْلَدَ أَرْبَعِينَ بِالْأَيْدِي وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَيُبَكَّتَ بِالْقَوْلِ الْمُمِضِّ وَالْكَلَامِ الرَّادِعِ لِلْخَبَرِ الْمَأْثُورِ فِيهِ . وَقِيلَ بَلْ يُحَدُّ بِالسَّوْطِ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْحُدُودِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ إذَا لَمْ يَرْتَدِعْ بِهَا إلَى ثَمَانِينَ جَلْدَةً ، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّ شَارِبَ الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ إلَى أَنْ رَأَى تَهَافُتَ النَّاسِ فِيهِ فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ فِيهِ ، وَقَالَ : أَرَى النَّاسَ قَدْ تَهَافَتُوا فِي شُرْبِ الْخَمْرِ فَمَاذَا تَرَوْنَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَى أَنْ تَحُدَّهُ ثَمَانِينَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ سَكِرَ ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ، فَحَدَّهُ ثَمَانِينَ حَدَّ الْفِرْيَةِ فَجَلَدَ فِيهِ عُمَرُ بَقِيَّةَ أَيَّامِهِ . وَالْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ ثَمَانِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أَحَدٌ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَمُوتُ