تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وَسَأَلَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ أَنْ يُقْطِعَهُ أَرْضًا كَانَتْ بِيَدِ الرُّومِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ : أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ ؟ فَقَالَ : وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَيُفْتَحَنَّ عَلَيْكَ . فَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا ) * . وَهَكَذَا لَوْ اُسْتُوْهِبَ مِنْ الْإِمَامِ مَالٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ عَلَى مِلْكِ أَهْلِهَا أَوْ اسْتَوْهَبَ أَحَدٌ مِنْ سَبْيِهَا وَذَرَارِيِّهَا لِيَكُونَ أَحَقَّ بِهِ إذَا فَتَحَهَا جَازَ وَصَحَّتْ الْعَطِيَّةُ فِيهِ مَعَ الْجَهَالَةِ بِهَا لِتَعَلُّقِهَا بِالْأُمُورِ الْعَامَّةِ . رَوَى الشَّعْبِيُّ : * ( أَنَّ حُرَيْمَ بْنَ أَوْسِ بْنَ حَارِثَةَ الطَّائِيَّ . قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْحِيرَةَ فَأَعْطِنِي بِنْتَ نُفَيْلَةَ ) * . فَلَمَّا أَرَادَ خَالِدٌ صُلْحَ أَهْلِ الْحِيرَةِ قَالَ لَهُ حُرَيْمٌ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِي بِنْتَ نُفَيْلَةَ فَلَا تُدْخِلْهَا فِي صُلْحِكَ وَشَهِدَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَاسْتَثْنَاهَا مِنْ الصُّلْحِ وَدَفَعَهَا إلَى حُرَيْمٍ فَاشْتُرِيَتْ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَانَتْ عَجُوزًا قَدْ حَالَتْ عَنْ عَهْدِهِ فَقِيلَ لَهُ وَيْحَكَ لَقَدْ أَرْخَصْتَهَا كَانَ أَهْلُهَا يَدْفَعُونَ إلَيْكَ ضِعْفَ مَا سَأَلْتَ بِهَا فَقَالَ : مَا كُنْت أَظُنُّ أَنَّ عَدَدًا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ . وَإِذَا صَحَّ الْإِقْطَاعُ وَالتَّمْلِيكُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نُظِرَ حَالَ الْفَتْحِ ، فَإِنْ كَانَ صُلْحًا خَلَصَتْ الْأَرْضُ لِمُقْطِعِهَا ، وَكَانَتْ خَارِجَةً عَنْ حُكْمِ الصُّلْحِ بِالْإِقْطَاعِ السَّابِقِ ، وَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ عَنْوَةً كَانَ الْمُسْتَقْطِعُ وَالْمُسْتَوْهِبُ أَحَقَّ بِمَا اسْتَقْطَعَهُ وَاسْتَوْهَبَهُ مِنْ الْغَانِمِينَ وَنُظِرَ فِي الْغَانِمِينَ ، فَإِنْ عَلِمُوا بِالْإِقْطَاعِ وَالْهِبَةِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَيْسَ لَهُمْ الْمُطَالَبَةُ بِعِوَضِ مَا اُسْتُقْطِعَ وَوُهِبَ ؛ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى فُتِحُوا عَاوَضَهُمْ الْإِمَامُ عَنْهُ بِمَا يَسْتَطِيبُ بِهِ نُفُوسَهُمْ كَمَا يَسْتَطِيبُ نُفُوسَهُمْ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْغَنَائِمِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَلْزَمُهُ اسْتِطَابَةُ نُفُوسِهِمْ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْغَنَائِمِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُمْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الْعَامِرِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُوهُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ مُسْتَحِقُّوهُ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا مَا اصْطَفَاهُ الْإِمَامُ لِبَيْتِ الْمَالِ مِنْ فُتُوحِ الْبِلَادِ ، إمَّا بِحَقِّ الْخُمُسِ فَيَأْخُذُهُ بِاسْتِحْقَاقِ أَهْلِهِ لَهُ ، وَإِمَّا بِأَنْ يَصْطَفِيَهُ بِاسْتِطَابَةِ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ عَنْهُ فَقَدْ اصْطَفَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ أَمْوَالَ كِسْرَى وَأَهْلَ بَيْتِهِ وَمَا هَرَبَ عَنْهُ