تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ : فِيمَا تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُ مِنْ الْبِلَادِ بِلَادُ الْإِسْلَامِ تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : حَرَمٌ ، وَحِجَازٍ ، وَمَا عَدَاهُمَا . أَمَّا الْحَرَمُ فَمَكَّةُ وَمَا طَافَ بِهَا مِنْ نُصُبِ حَرَمِهَا ، وَقَدْ ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِاسْمَيْنِ فِي كِتَابِهِ مَكَّةَ وَبَكَّةَ ، فَذَكَرَ مَكَّةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : * ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) * . وَمَكَّةُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ تَمَكَّكْتُ الْمُخَّ مِنْ الْعَظْمِ تَمَكُّكًا : إذَا اسْتَخْرَجْتَهُ عَنْهُ لِأَنَّهَا عُكَّ الْفَاجِرُ عَنْهَا وَتُخْرِجُهُ مِنْهَا عَلَى مَا حَكَاهُ الْأَصْمَعِيُّ وَأَنْشَدَ قَوْلَ الرَّاجِزِ فِي تَلْبِيَتِهِ : يَا مَكَّةُ الْفَاجِرَ مُكِّي مَكَّا * وَلَا تَمُكِّي مُذْحِجًا وَعَكَّا وَذَكَرَ بَكَّةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : * ( إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةِ مُبَارَكًا ) * . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَسُمِّيَتْ بَكَّةُ لِأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيهَا أَيْ يَدْفَعُ ، وَأَنْشَدَ ( مِنْ الرَّجَزِ ) : إذَا الشِّرِّيبُ أَخَذَتْهُ أَكَّهْ * فَخَلِّهِ حَتَّى يُبَكَّ بَكَّهْ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ فَقَالَ قَوْمٌ : هُمَا لُغَتَانِ وَالْمُسَمَّى بِهِمَا وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُبْدِلُ الْمِيمَ بِالْبَاءِ فَتَقُولُ : ضَرْبَةُ لَازِمٍ وَضَرْبَةُ لَازِبٍ لِقُرْبِ الْمَخْرَجَيْنِ ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمَا اسْمَانِ وَالْمُسَمَّى بِهِمَا شَيْئَانِ ، لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَسْمَاءِ مَوْضُوعٌ لِاخْتِلَافِ الْمُسَمَّى . وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفَ فِي الْمُسَمَّى بِهِمَا عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ مَكَّةَ اسْمُ الْبَلَدِ كُلِّهِ وَبَكَّةُ اسْمُ الْبَيْتِ وَهَذَا قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي أَيُّوبَ . وَالثَّانِي : أَنَّ مَكَّةَ الْحَرَمُ كُلُّهُ