تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وَقَدْ أَصَابَنَا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ ثُمَّ قَامَ مِنْهُمْ أَبُو صُرَدَ زُهَيْرُ بْنُ صُرَدَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا فِي الْحَظَائِرِ عَمَّاتُكَ وَخَالَاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللَّائِي كُنَّ يَكْفُلْنَكَ وَلَوْ أَنَّا مُلِّكْنَا لِلْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ أَوْ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ثُمَّ نَزَلْنَا بِمِثْلِ الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلْنَا رَجَوْنَا عَطْفَهُ وَجَائِزَتَهُ وَأَنْتَ خَيْرُ الْكَفِيلِينَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ ( مِنْ الْبَسِيطِ ) : اُمْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ * فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِرُ اُمْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ * مُمَزَّقٌ شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غَبَرُ اُمْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا * إذْ فُوكَ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا الدُّرَرُ الْآنَ إذْ كُنْتَ طِفْلًا كُنْتَ تَرْضَعُهَا * وَإِذْ تُرَبِّيكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ * وَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهُرُ إذْ لَمْ تُدَارِكُنَا نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا * يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ إنَّا لَنَشْكُركَ النُّعْمَى وَإِنْ كَثُرَتْ * وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ نَدَّخِرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : * ( أَبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبُّ إلَيْكُمْ أَمْ أَمْوَالُكُمْ ؟ ) * . فَقَالُوا خَيَّرَتْنَا بَيْنَ أَمْوَالِنَا وَأَحْسَابِنَا بَلْ تَرُدُّ عَلَيْنَا أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا فَهُمْ أَحَبُّ إلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : * ( أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ ) * . وَقَالَتْ قُرَيْشٌ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ الْأَنْصَارُ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ، وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلَا ، وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ أَمَّا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فَلَا ؛ وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ : أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فَلَا ، فَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ : مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ لِبَنِي سُلَيْمٍ : قَدْ وَهَنْتُمُونِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : * ( أَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ فَلَهُ بِكُلِّ إنْسَانٍ سِتُّ قَلَائِصَ فَرُدُّوا إلَى النَّاسِ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ ) * . فَرَدُّوا ، وَكَانَ عُيَيْنَةُ قَدْ أَخَذَ عَجُوزًا مِنْ عَجَائِزِ هَوَازِنَ وَقَالَ إنِّي لَا أَرَى لَهَا فِي الْحَيِّ
الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 135 | علي بن محمد البغدادي الماوردي