تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

الباب الثاني عشر : في قسم الفيء والغنيمة

وَأَمْوَالُ الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ : مَا وَصَلَتْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَوْ كَانُوا سَبَبَ وُصُولِهَا وَيَخْتَلِفُ الْمَالَانِ فِي حُكْمِهِمَا وَهُمَا مُخَالِفَانِ لِأَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنَّ الصَّدَقَاتِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ ، وَالْفَيْءَ وَالْغَنِيمَةَ مَأْخُوذَانِ مِنْ الْكُفَّارِ انْتِقَامًا مِنْهُمْ وَالثَّانِي أَنَّ مَصْرِفَ الصَّدَقَاتِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْأَئِمَّةِ اجْتِهَادٌ فِيهِ وَفِي أَمْوَالِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ مَا يَقِفُ مَصْرِفُهُ عَلَى اجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ أَمْوَالَ الصَّدَقَاتِ يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ أَرْبَابُهَا بِقِسْمَتِهَا فِي أَهْلِهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ أَنْ يَنْفَرِدُوا بِوَضْعِهِ فِي مُسْتَحِقِّهِ حَتَّى يَتَوَلَّاهُ أَهْلُ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْوُلَاةِ وَالرَّابِعُ اخْتِلَافُ الْمَصْرِفَيْنِ عَلَى مَا سَنُوَضِّحُ . أَمَّا الْفَيْءُ وَالْغَنِيمَةُ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَمُخْتَلِفَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ : فَأَمَّا وَجْهَا اتِّفَاقِهِمَا فَأَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ وَاصِلٌ بِالْكُفْرِ . وَالثَّانِي : أَنَّ مَصْرِفَ خُمُسِهِمَا وَاحِدٌ وَأَمَّا وَجْهَا افْتِرَاقِهِمَا فَأَحَدُهُمَا أَنَّ مَالَ الْفَيْءِ مَأْخُوذٌ عَفْوًا وَمَالَ الْغَنِيمَةِ مَأْخُوذٌ قَهْرًا وَالثَّانِي أَنَّ مَصْرِفَ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ مُخَالِفٌ الْغَنِيمَةَ لِمَصْرِفِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ مَا سَنُوَضِّحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَسَنَبْدَأُ بِمَالِ الْفَيْءِ فَنَقُولُ : إنَّ كُلَّ مَالٍ وَصَلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ وَلَا بِإِيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَهُوَ كَمَالِ الْهُدْنَةِ وَالْجِزْيَةِ وَأَعْشَارِ مَتَاجِرِهِمْ أَوْ كَانَ وَاصِلًا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِمْ كَمَالِ الْخَرَاجِ فَفِيهِ إذَا أُخِذَ مِنْهُمْ أَدَاءَ الْخُمُسِ لِأَهْلِ الْخُمُسِ مَقْسُومًا عَلَى خَمْسَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا خُمُسَ فِي الْفَيْءِ وَنَصُّ الْكِتَابِ فِي خُمُسِ الْفَيْءِ يَمْنَعُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : * ( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * .
الأحكام السلطانية والولايات الدينية — صفحة 126 | علي بن محمد البغدادي الماوردي