الكثيرة . قيل له : لما كانت الكفارة في رفع التحريم متعلقة بحرمة اللفظ أشبه اليمين ،
فمتى حلف مرارا لزمته لكل يمين كفارة إذا حنث ، ولم يكن قوله : ( فكفارته إطعام
عشرة مساكين ) [ النساء : 23 ] موجبا للاقتصار بالأيمان الكثيرة على كفارة واحدة .
واختلفوا في المظاهر هل يجبر على التكفير ؟ فقال أصحابنا : " لا ينبغي للمرأة أن
تدعه يقربها حتى يكفر " . وذكر الطحاوي عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين قال :
سألت الحسن وابن سيرين عن رجل ظاهر من امرأته فلم يكفر تهاونا ، قال : تستعدي
عليه ، قال : وسألت أبا حنيفة ، فقال : تستعدي عليه . وقال مالك : " عليها أن تمنعه نفسها
ويحول الإمام بينه وبينها " . وقول الشافعي يدل على أنه يحكم عليه بالتكفير . قال أبو
بكر : قال أصحابنا : " يجبر على جماع المرأة فإن أبى ضربته " ، رواه هشام ، وهذا يدل
على أنه يجبر على التكفير ليوفيها حقها من الجماع .
واختلفوا في الرقبة الكافرة عن الظهار ، فقال عطاء ومجاهد وإبراهيم وإحدى
الروايتين عن الحسن : " يجزي الكافر " ، وهو قول أصحابنا والثوري والحسن بن صالح ،
وروي عن الحسن : " أنه لا يجزي في شئ من الكفارات إلا الرقبة المؤمنة " ، وهو قول
مالك والشافعي .
قال أبو بكر : ظاهر قوله : ( فتحرير رقبة ) يقتضي جواز الكافرة ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم
للمظاهر : " أعتق رقبة " ولم يشترط الإيمان ، ولا يجوز قياسها على كفارة القتل لامتناع
جواز قياس المنصوص بعضه على بعض ، ولأن في إيجاب زيادة في النص وذلك عندنا
يوجب النسخ .
واختلفوا في جواز الصوم مع وجود رقبة للخدمة ، فقال أصحابنا : " إذا كانت عنده
رقبة للخدمة ولا شيء له غيرها أو كان عنده دراهم ثمن رقبة ليس له غيرها لم يجزه
الصوم " ، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي . وقال الليث والشافعي : " من له خادم
لا يملك غيره فله أن يصوم " ، قال الله : ( فتحرير رقبة ) ( فمن لم يجد فصيام شهرين
متتابعين ) فأوجب الرقبة بديا على واجدها ونقله إلى الصوم عند عدمها ، فلما كان هذا
واجدا لها لم يجزه غيره .
فإن قيل : هو بمنزلة من معه ماء يخاف على نفسه العطش فيجوز له التيمم . قيل
له : لأنه مأمور في هذه الحال باستبقاء الماء وهو محظور عليه استعماله وليس بمحظور
عليه عند الجميع عتق هذه الرقبة ، فعلمنا أنه واجد .
واختلفوا في عتق أم الولد والمدبر والمكاتب ونحوهم في الكفارة ، فقال أصحابنا :
أحكام القرآن — صفحة 568
مساهمون: الجصاص
ص٥٦٨