من غير عزم عليها . وقيل : إن اللمم مقاربة الشيء من غير دخول فيه ، يقال : ألم بالشيء
إلماما إذا قاربه . وقيل : إن اللمم الصغير من الذنوب ، لقوله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما
تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) [ النساء : 13 ] .
وقوله تعالى : ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) هو كقوله : ( ومن يكسب إثما فإنما
يكسبه على نفسه ) [ النساء : 111 ] ، وكقوله : ( ولا تكسب كل نفس إليها عليها )
[ الأنعام : 164 ] . وقوله تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) في معنى ذلك . ويحتج
به في امتناع جواز تصرف الانسان على غيره في إبطال الحجر على الحر العاقل البالغ .
وقوله تعالى : ( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ) . قال أبو
بكر : لما كان قوله : ( الذكر والأنثى ) اسما للجنس استوعب الجميع ، وهذا يدل على أنه
لا يخلو من أن يكون ذكرا أو أنثى وأن الخنثى وإن اشتبه علينا أمره لا يخلو من أحدهما ،
وقد قال محمد بن الحسن : إن الخنثى المشكل إنما يكون ما دام صغيرا فإذا بلغ فلا بد
من أن تظهر فيه علامة ذكر أو أنثى . وهذه الآية تدل على صحة قوله . آخر سورة النجم .
أحكام القرآن — صفحة 551
مساهمون: الجصاص
ص٥٥١