يسمعها الرجال . وفيه الدلالة على أن المرأة منهية عن الأذان ، وكذلك قال أصحابنا .
وقال الله تعالى في آية أخرى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن )
[ النور : 31 ] ، فإذا كانت منهية عن إسماع صوت خلخالها فكلامها إذا كانت شابة تخشى
من قبلها الفتنة أولى بالنهي عنه .
وقوله تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) ، روى هشام عن محمد بن سيرين قال : قيل
لسودة بنت زمعة : ألا تخرجين كما تخرج أخواتك ؟ قالت : والله لقد حججت واعتمرت
ثم أمرني الله أن أقر في بيتي ، فوالله لا أخرج ! فما خرجت حتى أخرجوا جنازتها . وقيل
إن معنى : ( وقرن في بيوتكن ) كن أهل وقار وهدوء وسكينة ، يقال : وقر فلان في منزله
يقر وقورا إذا هدأ فيه واطمأن به . وفيه الدلالة على أن النساء مأمورات بلزوم البيوت
منهيات عن الخروج .
وقوله تعالى : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) . روى ابن أبي نجيح عن
مجاهد : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال : " كانت المرأة تتمشى بين أيدي القوم
فذلك تبرج الجاهلية " . وقال سعيد عن قتادة : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) :
" يعني إذا خرجتن من بيوتكن " قال : " كانت لهن مشية وتكسر وتغنج فنهاهن الله عن
ذلك " . وقيل : " هو إظهار المحاسن للرجال " . وقيل : " في الجاهلية الأولى ما قبل
الاسلام ، والجاهلية الثانية حال من عمل في الاسلام بعمل أولئك " . فهذه الأمور كلها
مما أدب الله تعالى به نساء النبي صلى الله عليه وسلم صيانة لهن وسائر نساء المؤمنين مرادات بها .
وقوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ، روي عن أبي
سعيد الخدري أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين . وقال عكرمة : " في أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم خاصة " ، ومن قال بذلك يحتج بأن ابتداء الآية ونسقها حتى في ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ،
ألا ترى إلى قوله : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) ؟ وقال بعضهم :
" في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي أزواجه لاحتمال اللفظ للجميع " .
وقوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم
الخيرة من أمرهم ) فيه الدلالة على أن أوامر الله تعالى وأوامر رسوله على الوجوب ، لأنه
قد نفى بالآية أن تكون لنا الخيرة في ترك أوامر الله وأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولو لم يكن على
الوجوب لكنا مخيرين بين الترك والفعل ، وقد نفت الآية التخيير . وقوله تعالى : ( ومن
يعص الله ورسوله ) في نسق ذكر الأوامر يدل على ذلك أيضا وأن تارك الأمر عاص لله
تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم . فقد انتظمت الآية الدلالة على وجوب أوامر الله وأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم
أحكام القرآن — صفحة 471
مساهمون: الجصاص
ص٤٧١