بالضرب وليس المقتضى فيه تكرار الفعل ، ويقال : " رجل أكول " إذا كان يأكل كثيرا وإن
كان كله في مجلس واحد ولا يراد به تكرار الأكل ، وقد بينا ذلك في مواضع أيضا .
وقوله تعالى : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ) ، يجوز أن
يريد به الماء الذي خلق منه أصل الحيوان في قوله : ( وجعلنا من الماء كل شيء حي )
[ الأنبياء : 3 ] وقوله : ( والله خلق كل دابة من ماء ) [ النور : 45 ] ، ويجوز أن يريد به
النطفة التي خلق منها ولد آدم . وقوله : ( فجعله نسبا وصهرا ) قال طاوس : " الرضاعة من
الصهر " . وقال الضحاك رواية : " النسب الرضاع والصهر الختونة " . وقال الفراء : " النسب
الذي لا يحل نكاحه والصهر النسب الذي يحل نكاحه كبنات العم " . وقيل : " إن النسب
ما رجع إلى ولادة قريبة والصهر خلطة تشبه القرابة " . وقال الضحاك : ( النسب سبعة
أصناف ذكروا في قوله : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) [ النساء : 23 ] إلى قوله : ( وبنات
الأخت ) [ النساء : 26 ] ، والصهر خمسة أصناف ذكروا في قوله : ( وأمهاتكم اللاتي
أرضعنكم ) [ النساء : 23 ] إلى قوله : ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) [ النساء :
23 ] " .
قال أبو بكر : والتعارف في الأصهار أنهم كل ذي رحم محرم من نساء من أضيف
إليه ذلك ، ولذلك قال أصحابنا فيمن أوصى لأصهار فلان أنه لكل ذي رحم محرم لنساء
فلان ، وهو المتعارف من مفهوم كلام الناس ، قال : والأختان أزواج البنات وكل ذات
محرم من المضاف إليه الختن ، وكل ذي رحم محرم من الأزواج أيضا ، وقد يستعمل
الصهر في موضع الختن فيسمون الختن صهرا ، قال الشاعر :
سميتها إذ ولدت تموت * والقبر صهر ضامن زميت
فأقام الصهر مقام الختن ، وهو محمول على المتعارف من ذلك .
قوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) الآية . روى شمر بن عطية عن
ابن سلمة قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين فاتتني الصلاة ؟
فقال : " أبدل ما فاتك من ليلك في نهارك فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن
يذكر أو أراد شكورا " . وروى يونس عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد وعبد الله بن عتبة
أنهما أخبرا عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من نام عن جزئه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر إلى صلاة
الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " . وقال الحسن : ( جعل الليل والنهار خلفة ) " جعل
أحدهما خلفة للآخر إن فات من النهار شيء أدركه بالليل وكذلك لو فات من الليل " .
أحكام القرآن — صفحة 447
مساهمون: الجصاص
ص٤٤٧