فقال الآذن : قد سمع كلامك ، ثم أذن له ، فذكر أشياء وفيه قال : فقلت : استأنس
يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " نعم " . وإنما أراد به الاستيناس للحديث ، وذلك كان بعد
الدخول . والاستيناس المذكور في قوله : ( حتى تستأنسوا ) لا يجوز أن يكون المراد به
الحديث ، لأنه لا يصل إلى الحديث إلا بعد الإذن ، وإنما المراد الاستئذان للدخول ،
وإنما سمي الاستئذان استيناسا لأنهم إذا استأذنوا أو سلموا أنس أهل البيوت بذلك ، ولو
دخلوا عليهم بغير إذن لاستوحشوا قوله وشق عليهم . وأمر مع الاستئذان بالسلام إذ هو من
سنة المسلمين التي أمروا بها ، ولأن السلام أمان منه لهم وهو تحية أهل الجنة ومجلبة
للمودة وناف للحقد والضغينة ، حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا يوسف بن يعقوب
قال : حدثنا محمد بن أبي بكر قال : حدثنا صفوان بن عيسى قال : حدثنا الحارث بن
عبد الرحمن بن أبي رئاب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما
خلق الله آدم فنفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله ، فحمد الله بإذن الله ، فقال له ربه :
رحمك ربك ! آدم اذهب إلى هؤلاء الملائكة - وملأ منهم جلوس - فقل السلام عليكم !
فقال : سلام عليكم ورحمة الله ، ثم رجع إلى ربه فقال : هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم " .
وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا علي بن إسحاق بن راطية قال : حدثنا إبراهيم بن
سعيد قال : حدثنا يحيى بن نصر بن حاجب قال : حدثنا هلال بن حماد عن زاذان ذلك عن
علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حق المسلم على المسلم ست : يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه
إذا دعاه وينصح له بالغيب ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويشهد جنازته إذا مات " .
وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال : حدثنا أبو غسان النهدي
قال : حدثنا زهير قال : حدثنا الأعمش عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " والذي
نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنون حتى تحابوا ، أفلا أدلكم على أمر إذا
فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم " . وحدثنا عبد الباقي قال : حدثنا إسماعيل بن
الفضل قال : حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا محمد بن معلى قال : حدثنا زياد بن
خيثمة عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن سركم أن
يخرج الغل من صدوركم فأفشوا السلام بينكم " .
في عدد الاستئذان وكيفيته
روى دهيم بن قران عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن عثمان عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الاستئذان ثلاث : فالأولى يستنصتون ، والثانية يستصلحون ،
والثالثة يأذنون أو يردون " . وروى يونس بن عبيد عن الوليد بن مسلم عن جندب قال :
أحكام القرآن — صفحة 401
مساهمون: الجصاص
ص٤٠١