والشافعي : " ينفى الزاني " ، وقال الأوزاعي : " ولا تنفى المرأة " وقال الشافعي : " ينفى
العبد نصف سنة " .
والدليل على أن نفي البكر الزاني ليس بحد أن قوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا
كل واحد منهما مائة جلدة ) يوجب أن يكون هذا هو الحد المستحق بالزنا وأنه كمال
الحد ، فلو جعلنا النفي حدا معه لكان الجلد بعض الحد وفي ذلك إيجاب نسخ الآية ،
فثبت أن النفي إنما هو تعزير وليس بحد . ومن جهة أخرى أن الزيادة في النص غير جائزة
إلا بمثل ما يجوز به النسخ ، وأيضا لو كان النفي حدا مع الجلد لكان من النبي صلى الله عليه وسلم عند
تلاوته توقيف للصحابة عليه لئلا يعتقدوا عند سماع التلاوة أن الجلد هو جميع حده ، ولو
كان كذلك لكان وروده في وزن ورود نقل الآية ، فلما لم يكن خبر النفي بهذه المنزلة بل
كان وروده من طريق الآحاد ثبت أنه ليس بحد . وقد روي عن عمر أنه غرب ربيعة بن
أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل ، فقال عمر : " لا أغرب بعدها أحدا " ولم
يستثن الزنا . وروي عن علي أنه قال في البكرين إذا زنيا : " يجلدان ولا ينفيان وإن نفيهما
من الفتنة " . وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : " أن أمة له زنت ، فجلدها ولم ينفها " .
وقال إبراهيم النخعي : " كفى بالنفي فتنة " . فلو كان النفي ثابتا مع الجلد على أنهما حد
الزاني لما خفى على كبراء الصحابة ، ويدل على ذلك ما روى أبو هريرة وشبل وزيد بن
خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأمة : " إذا زنت فليجلدها ، فإن زنت فاجلدوها ، ثم إن
زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير " . وقد حوى هذا الخبر الدلالة من وجهين على
صحة قولنا ، أحدهما : أنه لو كان النفي ثابتا لذكره مع الجلد ، والثاني : أن الله تعالى
قال : ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) [ النساء : 25 ] ،
فإذا كان جلد الأمة نصف حد الحرة وأخبر صلى الله عليه وسلم في حدها بالجلد دون النفي دل ذلك على
أن حد الحرة هو الجلد ولا نفي فيه .
فإن قيل : إنما أراد بذلك التأديب دون الحد ، وقد روي عن ابن عباس أن الأمة إذا
زنت قبل أن تحصن أنه لا حد عليها لقوله تعالى : ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن
نصف ما على المحصنات من العذاب ) [ النساء : 25 ] . قيل له : قد روى سعيد المقبري
عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد
ولا يثرب عليها " قال ذلك ثلاث مرات ، ثم قال في الثالثة أو الرابعة : " ثم ليبعها ولو
بضفير " ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " بعها ولو بضفير " يدل على أنها لا تنفى ، لأنه لو وجب نفيها لما
جاز بيعها ، إذ لا يمكن المشتري تسلمها لأن حكمها أن تنفى .
فإن قيل : في حديث شعبة عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة بن
أحكام القرآن — صفحة 334
مساهمون: الجصاص
ص٣٣٤