وقال مجاهد : " صحف من علم " . وقد روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله :
( وكان تحته كنز لهما ) قال : " ذهب وفضة " . ولما تأولوه على الصحف وعلى العلم
وعلى الذهب وعلى الفضة دل على أن اسم الكنز يقع على الجميع ، لولاه لم يتأولوه
عليه . وقال الله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله )
[ التوبة : 34 ] ، فخص الذهب والفضة بالذكر ، لأن سائر الأشياء إذا كثرت لا تجب فيها
الزكاة وإنما تجب فيها الزكاة إذا كانت مرصدة للنماء والذهب والفضة تجب فيهما وإن
كانا مكنوزين غير مرصدين للنماء .
قوله تعالى : ( وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ) الآية ، فيه دلالة
على أن الله يحفظ الأولاد لصلاح الآباء ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله ليحفظ
المؤمن في أهله وولده وفي الدويرات حوله " ، ونحوه قوله تعالى : ( ولولا رجال مؤمنون
ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في
رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) [ الفتح : 25 ] ، فأخبر
بدفع العذاب عن الكفار لكون المؤمنين فيهم ، ونحوه قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم
وأنت فيهم ) [ الأنفال : 33 ] . آخر سورة الكهف .
أحكام القرآن — صفحة 281
مساهمون: الجصاص
ص٢٨١