صحابتي ؟ قال : " أمك " قال : ثم من ؟ قال : " ثم أمك " ، قال : ثم من ؟ قال : " ثم أمك " ،
قال : ثم من ؟ قال : " ثم أبوك " .
قوله تعالى : ( فإنه كان للأوابين غفورا ) . قال سعيد بن المسيب : " الأواب الذي
يتوب مرة بعد مرة كلما أذنب بادر بالتوبة " . وقال سعيد بن جبير ومجاهد : " هو الراجع
عن ذنبه بالتوبة منه " . وروى منصور عن مجاهد قال : " الأواب الذي يذكر ذنوبه في
الخلاء ويستغفر الله منها " . وروى قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم
قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أهل قبا وهم يصلون الضحى فقال : " إن صلاة الأوابين إذا
رمضت الفصال من الضحى " .
قوله تعالى : ( وآت ذا القربى حقه ) قال أبو بكر : الحق المذكور في هذه الآية
مجمل مفتقر إلى البيان ، وهو مثل قوله تعالى : ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم )
[ الذاريات : 19 ] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا
قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها " ، فهذا الحق غير ظاهر المعنى في الآية بل
هو موقوف على البيان ، فجائز أن يكون هذا الحق هو حقهم من الخمس إن كان المراد
قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم وجائز أن يكون مالهم من الحق في صلة رحمهم .
وقد اختلف في ذوي القربى المذكورين في هذه الآية ، فقال ابن عباس والحسن :
" هو قرابة الانسان " وروي عن علي بن الحسين : " أنه قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم " . وقد قيل إن
التأويل هو الأول لأنه متصل بذكر الوالدين ، ومعلوم أن الأمر بالإحسان إلى الوالدين عام
في جميع الناس ، فكذلك ما عطف عليه من إيتاء ذي القربى حقه .
قوله تعالى : ( والمسكين وابن السبيل ) يجوز أن يكون مراده الصدقات الواجبة في
قوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) [ التوبة : 60 ] الآية ، وجائز أن يكون
الحق الذي يلزمه إعطاؤه عند الضرورة إليه . وقد روى ابن حمزة عن الشعبي عن فاطمة
بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " في المال حق سوى الزكاة " وتلا : ( ليس البر أن تولوا
وجوهكم ) [ البقرة : 177 ] الآية . وروى سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
ذكر الإبل فقال : " إن فيها حقا " فسئل عن ذلك فقال : " إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحة
سمينها " .
قوله تعالى : ( ولا تبذر تبذيرا ) روي عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وقتادة
قالوا : " التبذير إنفاق المال في غير حقه " . وقال مجاهد : " لو أنفق مدا في باطل كان
تبذيرا " . قال أبو بكر : من يرى الحجر للتبذير يحتج بهذه الآية ، إذ كان التبذير منهيا عنه ،
أحكام القرآن — صفحة 257
مساهمون: الجصاص
ص٢٥٧