لا يحنث ، لأن الأيمان محمولة على التعارف ، وليس في العرف تسمية اللؤلؤ وحده
حليا ، ألا ترى أن بائعه لا يسمى بائع حلي ؟ وأما الآية فإن فيها أيضا ( لتأكلوا منه لحما
طريا ) ، ولا خلاف بينهم أنه لو حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا أنه لا يحنث مع تسمية
الله تعالى إياه لحما طريا .
باب السكر
قال الله تعالى : ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) .
اختلف السلف في تأويل السكر ، فروي عن الحسن وسعيد بن جبير أنهما قالا : " السكر
ما حرم منه والرزق الحسن ما حل منه " . وروي عن إبراهيم والشعبي وأبي رزين قالوا :
" السكر خمر " . وروى جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله قال : " السكر خمر " .
وروى ابن شبرمة عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال : " السكر خمر إلا أنه من التمر " .
وقال هؤلاء : إنه منسوخ بتحريم الخمر . وحدثنا جعفر بن محمد الواسطي قال : حدثنا
جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن
الأسود بن قيس عن عمرو بن سفيان عن ابن عباس قال : " هو ما حرم من ثمرتيهما وما
أحل من ثمرتيهما " . قال أبو بكر : هذا نحو قول الأولين . وحدثنا جعفر بن محمد قال :
حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال : حدثنا أبو عبيد قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج
وعثمان بن عطاء الخراساني عن ابن عباس : ( تتخذون منه سكرا ) قال : " السكر النبيذ ،
والرزق الحسن الزبيب " .
قال أبو بكر : لما تأوله السلف على الخمر وعلى النبيذ وعلى الحرام منه ، ثبت أن
الاسم يقع على الجميع ، وقولهم إنه منسوخ بتحريم الخمر يدل على أن الآية اقتضت
إباحة السكر وهو الخمر والنبيذ ، والذي ثبت نسخه من ذلك إنما هو الخمر ، ولم يثبت
تحريم النبيذ ، فوجب تحليله بظاهر الآية إذ لم يثبت نسخه . ومن ادعى أنه منسوخ
بتحريم الخمر لم يصح له ذلك إلا بدلالة ، إذ كان اسم الخمر لا يتناول النبيذ . وروى
سعيد عن قتادة قال : " السكر خمور الأعاجم والرزق الحسن ما ينبذون ويخللون
ويأكلون ، أنزلت هذه الآية ولم تحرم الخمر وإنما جاء تحريمها في سورة المائدة " . وقد
روى أبو يوسف قال : حدثنا أيوب بن جابر الحنفي عن أشعث بن سليمان عن أبيه عن
معاذ بن جبل قال : " لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن أمره أن ينهاهم عن السكر " . قال
أبو بكر : وهذا السكر المحرم عندنا هو نقيع التمر .
قوله تعالى : ( نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا
أحكام القرآن — صفحة 240
مساهمون: الجصاص
ص٢٤٠