وآل جعفر وآل عقيل وولد الحارث بن عبد المطلب ، وأن تحريم الصدقة عليهم خاص
في المفروض منه دون التطوع . وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أن الزكاة من بني هاشم
تحل لبني هاشم ولا يحل ذلك من غيرهم لهم . وقال مالك : " لا تحل الزكاة لآل محمد
والتطوع يحل " . وقال الثوري : " لا تحل الصدقة لبني هاشم " ولم يذكر فرقا بين النفل
والفرض . وقال الشافعي : " تحرم صدقة الفرض على بني هاشم وبني عبد المطلب ،
ويجوز صدقة التطوع على كل أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا يأخذها " .
والدليل على أن الصدقة المفروضة محرمة على بني هاشم حديث ابن عباس قال :
" ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس إلا بثلاث : إسباغ الوضوء وأن لا نأكل الصدقة
وأن لا ننزي الحمير على الخيل " . وروي أن الحسن بن علي أخذ تمرة من الصدقة
فجعلها في فيه ، فأخرجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة " .
وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا نصر بن علي قال : حدثنا أبي عن
خالد بن قيس عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة فقال : " لولا إني أخاف أن تكون
صدقة لأكلتها " . وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : " في الإبل السائمة
من كل أربعين ابنة لبون من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله ،
لا يحل لآل محمد منها شيء " . وروي من وجوه كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الصدقة لا تحل
لآل محمد إنما هي أوساخ الناس " . فثبت بهذه الأخبار تحريم الصدقات المفروضات
عليهم .
فإن قيل : روى شريك عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال : قدم عير
المدينة ، فاشترى منها النبي صلى الله عليه وسلم متاعا فباعه بربح أواق فضة ، فتصدق بها على أرامل بني
عبد المطلب ثم قال : " لا أعود أن أشتري بعدها شيئا وليس ثمنه عندي " ، فقد تصدق على
هؤلاء وهن هاشميات . قيل له : ليس في الخبر أنهن كن هاشميات ، وجائز أن لا يكن
هاشميات بل زوجات بني عبد المطلب من غير بني عبد المطلب ، بل عربيات من
غيرهم ، وكن أزواجا لبني عبد المطلب فماتوا عنهن . وأيضا فإن ذلك كان صدقة تطوع ،
وجائز أن يتصدق عليهم بصدقة التطوع . وأيضا فإن حديث عكرمة الذي ذكرناه أولى ،
لأن حديث ابن عباس أخبر فيه بحكمه فيهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالحضر متأخر للإباحة ،
فهذا أولى ، وأما بنوا المطلب فليسوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لأن قرابتهم منه كقرابة بني
أمية ، ولا خلاف أن بني أمية ليسوا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بنوا المطلب .
فإن قيل : لما أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس سهم ذوي القربى كما أعطى بني هاشم
ولم يعط بني أمية دل ذلك على أنهم بمنزلة بني هاشم في تحريم الصدقة . قيل له : إن
أحكام القرآن — صفحة 170
مساهمون: الجصاص
ص١٧٠