مطلب : فيما ذكره الخليل بن أحمد من تردد الشفق في الأبيض في الآفاق وعدم
مغيبه
قال أبو بكر : وحكى ابن قتيبة عن الخليل بن أحمد قال : راعيت البياض فرأيته
لا يغيب البتة وإنما يستدير حتى يرجع إلى مطلع الفجر . قال أبو بكر : وهذا غلط ،
والمحنة بيننا وبينهم ، وقد راعيته في البوادي في ليالي الصيف ، والجو نقي والسماء
مصحية فإذا هو يغيب قبل أن يمضي من الليل ربعه بالتقريب ، ومن أراد أن يعرف ذلك
فليجرب حتى يتبين له غلط هذا القول .
ومما يستدل به على أن المراد بالشفق البياض ، أنا وجدنا قبل طلوع الشمس حمرة
وبياضا قبلها وكان جميعا من وقت صلاة واحدة ، إذ كانا جميعا من ضياء الشمس دون
ظهور جرمها ، كذلك يجب أن تكون الحمرة والبياض جميعا بعد غروبها من وقت صلاة
واحدة ، للعلة التي ذكرناها .
وقت العشاء الآخرة
وأول لا وقت العشاء الآخرة من حين يغيب الشفق على اختلافهم فيه إلى أن يذهب
نصف الليل في الوقت المختار ، وفي رواية أخرى : حتى يذهب ثلث الليل ، ويكره
تأخيرها إلى بعد نصف الليل ، ولا تفوت إلا بطلوع الفجر الثاني . وقال الثوري
والحسن بن صالح : " وقت العشاء إذا سقط الشفق إلى ثلث الليل ، والنصف أبعده " . قال
أبو بكر : ويحتمل أن يكونا أرادا الوقت المستحب ، لأنه لا خلاف بين الفقهاء أنها لا
تفوت إلا بطلوع الفجر وأن من أدرك أو أسلم قبل طلوع الفجر أنه تلزمه العشاء الآخرة ،
وكذلك المرأة إذا طهرت من الحيض .
قوله تعالى : ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون ) الآية . هو حث على
أحكام القرآن — صفحة 348
مساهمون: الجصاص
ص٣٤٨