وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس . حدثنا أبو يعقوب يوسف بن شعيب المؤذن قال :
حدثنا أبو عمران موسى بن القاسم العصار والحسين بن الفرج البزاز قالا : حدثنا هشام بن
عبيد الله قال : حدثنا هياج عمن ذكر عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال : " الشفق
الحمرة " . قال هشام : وحدثنا أبو سفيان عن العمري عن نافع عن ابن عمر قال : " الشفق
الحمرة " . قال هشام : وحدثنا محمد بن الحسن عن ثور بن يزيد عن مكحول قال : " كان
عبادة بن الصامت وشداد بن أوس يصليان العشاء إذا غابت الحمرة ويريانها الشفق " .
فهؤلاء الذين روى عنهم الحمرة . وممن روي عنه أن الشفق البياض عمر بن الخطاب
ومعاذ بن جبل وعمر بن عبد العزيز ، حدثنا يوسف بن شعيب قال : حدثنا موسى بن
القاسم والحسين بن الفرج قالا : حدثنا هشام بن عبيد الله قال : حدثنا الوليد بن مسلم
قال : حدثنا عنبسة بن سعيد الكلاعي قال : حدثني قتادة عن سعيد بن المسيب أن عمر بن
الخطاب كتب : " إن أول وقت العشاء مغيب الشفق " ، ومغيبه إذا اجتمع البياض من الأفق
فينقطع ، فذلك أول وقتها . قال هشام : حدثنا أبو عثمان عن خالد بن يزيد عن
إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال : " الشفق البياض " .
قال هشام : وحدثنا محمد بن الحسن عمن ذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول :
" الشفق البياض " .
فصل
وأما الدلالة على أن لوقت المغرب أولا وآخرا وأنه غير مقدر بفعل الصلاة فحسب
قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) [ الإسراء : 78 ] ، وقد ذكرنا
من قال من السلف إنه الغروب واحتمال اللفظ له ، فاقتضت الآية أن يكون لوقت المغرب
أول وآخر ، لأن قوله تعالى : ( إلى غسق الليل ) [ الإسراء : 78 ] غاية ، وقد روي عن ابن
عباس أن غسق الليل اجتماع الظلمة ، فثبت بدلالة الآية أن وقت المغرب من حين
الغروب إلى اجتماع الظلمة ، وفي ذلك ما يقضي ببطلان قول من جعل لها وقتا واحدا
مقدرا بفعل الصلاة . وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" أول وقت المغرب حين تسقط الشمس وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق " . وفي حديث
أبي بكرة عن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سائلا سأله عن مواقيت الصلاة ، فذكر
الحديث وقال فيه : وصلى المغرب في اليوم الأول حين وقعت الشمس وآخرها في اليوم
الثاني حتى كان عند سقوط الشفق ، ثم قال : " الوقت فيما بين هذين " . وفي حديث
علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أن رجلا سأله عن وقت
الصلاة فقال : " صل معنا ! " فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم صلى المغرب في اليوم
أحكام القرآن — صفحة 343
مساهمون: الجصاص
ص٣٤٣