وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا زهير قال : حدثنا يحيى بن
أبي بكير قال : حدثنا إبراهيم بن طهمان قال : حدثني بديل عن الحسن بن مسلم ، عن
صفية بنت شيبة ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المتوفى ثم عنها
زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلية ولا تختضب ولا تكتحل ) .
وروت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب
ولا الممشقة ولا الحلي ، ولا تختضب ولا تكتحل ) . وروت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
لها وهي معتدة من زوجها : ( لا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب ) .
قوله عز وجل : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ) الآية . قد
تضمنت هذه الآية أربعة أحكام ، أحدها : الحول ، وقد نسخ منه ما زاد على أربعة أشهر
وعشرا ، والثاني : نفقتها وسكناها في مال الزوج ، فقد نسخ بالميراث على ما روي عن
ابن عباس وغيره ، لأن الله تعالى أوجبها لها على وجه الوصية لأزواجهم كما كانت
الوصية واجبة للوالدين والأقربين ، فنسخت بالميراث وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية
لوارث ) . ومنها الإحداد الذي دلت عليه الدلالة من الآية ، فحكمه باق بسنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم . ومنها انتقالها عن بيت زوجها ، فحكمه باق في حظره ، فنسخ من الآية حكمان وبقي
حكمان ، ولا نعلم آية اشتملت على أربعة أحكام فنسخ منها اثنان وبقي اثنان غيرها .
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : ( غير اخراج ) منسوخا ، لأن المراد به السكنى الواجبة في
مال الزوج ، فقد نسخ كونها في مال الزوج ، فصار حظر الإخراج منسوخا . إلا أن قوله
تعالى : ( غير اخراج ) قد تضمن معنيين ، أحدهما : وجوب السكنى في مال الزوج ،
والثاني : ( حظر الخروج والإخراج ، لأنهم إذا كانوا ممنوعين من اخراجها فهي لا محالة
مأمورة باللبث ، فإذا نسخ وجوب السكنى في مال الزوج بقي لزوم اللبث في البيت وقد
اختلف أهل العلم في نفقة المتوفى عنها زوجها ، فقال ابن عباس وجابر بن عبد الله :
( نفقتها على نفسها حاملا كانت أو غير حامل ) وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب
وعطاء وقبيصة بن ذؤيب . وروى الشعبي عن علي وعبد الله قالا : ( الحامل إذا مات عنها
زوجها فنفقتها من جميع المال ) . وروى الحكم عن إبراهيم قال : ( كان أصحاب عبد الله
يقضون في الحامل المتوفى عنها زوجها إن كان المال كثيرا فنفقتها من نصيب ولدها ،
وإن كان قليلا فمن جميع المال ) . وروى الزهري عن سالم عن ابن عمر قال : ( ينفق
عليها من جميع المال ) . وقال أصحابنا جميعا : ( لا نفقة لها ولا سكنى في مال الميت
حاملا كانت أو غير حامل ) . وقال ابن أبي ليلى : ( هي في مال الزوج بمنزلة الدين على
الميت إذا كانت حاملا ) . وقال مالك بن أنس : ( نفقتها على نفسها وإن كانت حاملا ولها
أحكام القرآن — صفحة 509
مساهمون: الجصاص
ص٥٠٩